رأي

سلسلة كشف المستور (9) عقدة النخبة – الأفندي المخصي سياسياً ​ملف الإعلام: “هندسة الدونية”  كيف يصنع الإعلام “الغول” ويشيطن الضحية؟

مجدي محمد مصطفى ماكن

 

​ مجدي محمد مصطفى ماكن

من “ساحات الفداء” إلى “معركة الكرامة” – ومن “سناء حمد” إلى “الحضرانة”!

 

​في تسعينيات القرن الماضي، لم تكن الأسر السودانية تجلس لتشاهد الأخبار، بل كانت تجلس لتشاهد “طقوس سحر شيطاني”، سحر القرابين، تُبث على الهواء مباشرة تحت اسم “ساحات الفداء”.

 

لم يكن برنامجاً تلفزيونياً عادياً؛ كان معملاً نفسياً متكاملاً استخدم فيه “نظام 56” بنسخته الإسلاموية الكيزانية، أخطر أنواع التنويم المغناطيسي الجماعي، “أسطرة الموت” و”شيطنة الآخر”.

 

​اليوم، ونحن نرى نفس الوجوه ونفس الحناجر تصرخ فينا باسم “معركة الكرامة”، يجب أن نفهم اللعبة. السيناريو لم يتغير، فقط تم استبدال “الممثلين”. هي نفسها سناء حمد لكنها حضرانة.!

 

​1. صناعة “الوهم المقدس” القرود التي تفك الألغام!

 

هل تذكرون؟ الغزال الذي يأتي طائعا ويتكي ليذبحه الكوز،

هل تذكرون كيف أقنعوا جيلاً كاملاً من شباب السودان في الجامعات والمدارس بأن الحرب الأهلية السياسية في الجنوب هي “جهاد مقدس” ضد الكفار؟

 

استخدموا تقنيات مونتاج خبيثة، وأناشيد حماسية تضرب على وتر العاطفة الدينية، وصوت المذيع المتهدج، الذي يقسم بالله أنه رأى “القرود” تفك الألغام، وأن “السحاب” يظلل المجاهدين، وأن رائحة المسك تفوح من الجثث!

​لماذا فعلوا ذلك؟

 

لأن الأفندي في المركز لا يريد أن يرسل أبناءه للموت. هو يريد “وقوداً” رخيصاً للمعركة.

 

فاخترع كذبة “عرس الشهيد”.

جعلوا الموت “حفلة”. حولوا المأساة إلى “كرنفال”.

 

بينما كان الأفندي يجلس في مكتبه المكيف في الخرطوم يخطط لصفقات البترول، كان ابن الغرب وابن الجزيرة و ابن الهامش والريف البسيط يموت في أحراش الجنوب وهو يظن أنه ذاهب للحور العين، بينما هو في الحقيقة ذاهب ليلقى ربه و هو يحمي “شركة الأفندي”.

 

​2. تكتيك “الشيطنة”. انزع إنسانيته ثم اقتله

 

القاعدة الذهبية في الحرب النفسية لدولة 56 هي: “لكي تقتل خصمك بضمير مرتاح، يجب أولاً أن تنزع عنه صفة البشر.”

​في التسعينيات: صوروا الدكتور جون قرنق والجيش الشعبي على أنهم “عملاء”، “كفار”، “خونة”، و”أعداء للدين”. لم يقولوا إنهم مواطنون سودانيون لديهم مطالب سياسية عادلة. حتى الفيديو الذي يظهر فيه الدكتور الراحل و هو يخاطب مئات الأسرى من جنود الجيش، و منحهم الامان، و “اضحكهم” بحديثه الودود، استخدموا جزء من ذلك الفيديو مقطوعا من سياقة لشيطنه انسان حفظ لتوه ارواح “جنودهم” الفلاقنة، هل قالوا انه قائد انساني لا يقتل الأسير؟ لا، هل خافوا على أسراهم من الانتقام و اوقفوا تشوية قيادة الجيش الشعبي؟ لا، بل تمادوا وجعلوهم “شياطين”. والنتيجة؟ أصبح قصف القرى بالطائرات (الأنتونوف) وحرقها عملاً “بطولياً” يصفق له المغيبون في الخرطوم.

​اليوم (2026): نفس التكتيك يمارس ضد “قوات الدعم السريع” وحواضنها الاجتماعية.

انظروا للإعلام الحالي: لا يسمونهم “طرفاً في النزاع” أو “سودانيين”.

بل يطلقون عليهم أوصافاً حيوانية ووحشية: “عرب الشتات”، “التتار”، “المغول”، “الهمج”، “الأوباش” “أمكعوك”، “ود الضيف”

لماذا؟

لأنك عندما تقنع المواطن في الشمال والوسط أن هؤلاء “ليسوا بشراً” وليسوا سودانيين، فإنك تمنح الطيار “رخصة أخلاقية” لقصفهم بالبراميل المتفجرة. فلا يجد الضابط الطيار قريب المحامية الشيوعية “الكوزة” أمال الشيخ اي حرج في أصطحاب أسرته الى القاهرة الآمنة، يدخل أبناءه المدرسة ليضمن مستقبلهم، ثم يعود ليقتل هؤلاء “الأشكال”، مئات من الأطفال و النساء بالبراميل المتفجرة.

 

تصبح إبادة “نيالا” أو “الجنينة” أو “الضعين” عملاً مشروعاً، لأنك لا تقتل بشراً، بل تقتل “اشكالا” “وحوشاً” صنعها خيالك الإعلامي الذي تم التلاعب به..

 

​3. الذاكرة الانتقائية. من “حماة الأرض و العرض” إلى “الجنجويد”

 

قمة النفاق الإعلامي تظهر في تقلب المواقف.

بالأمس القريب، عندما كان “الأشاوس” يقاتلون نيابة عن المركز والحكومة، كان الإعلام الرسمي يسميهم “حماة الأرض” و”الفرسان”. كانت أفعالهم “بطولة”.

اليوم، عندما قرر الأشاوس أن يدافعوا عن انفسهم، ورفعوا البندقية لرد الإعتداء ولإنهاء دولة الظلم، تحولوا فجأة في نظر الإعلام إلى “شياطين”.

البندقية هي هي، والرجال هم هم.. ما الذي تغير؟

الذي تغير هو “اتجاه الفوهة”.

طالما الفوهة موجهة لصدور الهامش، فأنت “بطل قومي” في إعلام أم درمان.

أما إذا وجهت الفوهة نحو صدر “الأفندي” في المركز، فأنت “مرتزق أجنبي” وشيطان رجيم.

 

​4. “معركة الكرامة”.. كرامة من؟

اليوم يرفعون شعار “معركة الكرامة”. ونحن نسأل: كرامة من بالضبط؟

 

هل هي كرامة المواطن الذي يذل في الصفوف؟ أم كرامة النازح أو اللاجئ؟

الحقيقة هي أنها “معركة كرامة الأفندي”. هي معركة لاستعادة “امتيازات” النخبة التي فقدتها.

الإعلام يصور لكم أن “الجيش” يحميكم من “الغول” الدعم السريع. لكن الحقيقة أن الإعلام هو من صنع الغول في خيالك، لكي ترتمي أنت في حضن “الجلاد” الجيش، طالباً الحماية.

إنها نظرية “الحماية من الخطر الوهمي”. يخيفونك بـ “فوبيا الغرابة” لكي تقبل بحكم العسكر للأبد.

 

​5. اكسروا “الشاشة” لتروا الحقيقة، إن ما ترونه في القنوات، وما تقرأونه في صفحات “الذباب الإلكتروني”، ليس خبراً. إنه “سم” زعاف.

​”ساحات الفداء” كانت كذبة كبيرة، مات بسببها الملايين وانفصل الجنوب.

​و”معركة الكرامة” كذبة أكبر، سيموت بسببها ملايين اخرين من شباب السودان من أجل شهوة “خصيان الخديوي” و جشعهم للمال الحرام.

 

​الأشاوس ليسوا شياطين، وليسوا ملائكة.. هم “سودانيون” حملوا السلاح لسبب، ولديهم قضية عادلة، يريدون دولة مدنية فيدرالية حقيقية توقف نزيف الدم السوداني. دمهم و دم إخوانهم السودانيين الآخرين.

شيطنتهم لن تحل المشكلة، بل ستزيد النار اشتعالاً.

 

عليك أن تحصن نفسك من الاكاذيب حتى لا تتعرض للاستغلال. ابدأ بإغلاق “تلفزيون الشيطان”، احذفه من قائمة القنوات عندك. وانظر في عين أخيك السوداني “الآخر” كإنسان وشريك، لا كوحش يجب إبادته.

ومن يصنع الغول.. سيأكله الغول في النهاية.

 

​#الأبارتهايد_المنقب

#ساحات_والكذب

#شيطنة_الآخر

المقال القادم: كيف فرض المركز ذوقه الفني واعتبر إيقاعاتنا “ضوضاء”؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!