
التنوير متابعات
نشرت اليوم عدة وسائل إعلام دولية، بينها CNN، ومنصات الصحافة الاستقصائية الكبرى، وصحيفة Trouw الهولندية، تحقيقات صادمة تكشف عن تطهير عرقي ممنهج ارتكبه الجيش السوداني بالتعاون مع مليشيات إسلامية وقبلية في ولاية الجزيرة.
التقارير الميدانية والتصويرية، التي شملت مقابلات حصرية وشهادات شهود عيان، توضح أن القوات المسلحة قامت بعمليات اغتيال متعمد لسكان مدنيين، وإلقاء جثثهم في القنوات والمجاري المائية، في ما يبدو حملة منظمة لاستهداف جماعات عرقية محددة.
وأكدت التحقيقات أن هذه العمليات لم تكن أعمالًا عشوائية، بل خططًا مدروسة تشمل التنسيق بين الجيش والمليشيات المحلية، واستغلال الخراب الناتج عن النزاعات المسلحة لفرض سيطرة عرقية على مناطق استراتيجية في ولاية الجزيرة.
الشهادات الميدانية أشارت إلى نمط متكرر من القتل والتهجير القسري والتخويف المنهجي للسكان، الأمر الذي يشير إلى وجود سياسة ممنهجة للتطهير العرقي تهدف إلى إعادة تشكيل التركيبة السكانية في مناطق محددة.
ويشير التحقيق الاستقصائي إلى أن هناك تواطؤًا ضمنيًا من بعض الأجهزة الرسمية المحلية، فيما وثقت الصور والفيديوهات المنشورة استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين، واستهداف النساء والأطفال ضمن حملة ممنهجة لإثارة الرعب وإجبار السكان على الفرار.
هذا الكشف الدولي أثار ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية والدولية، إذ طالب ناشطون ومنظمات حقوقية بفتح تحقيقات دولية عاجلة، ومساءلة المسؤولين العسكريين والسياسيين عن الجرائم المروعة.
وقال أحد الناجين من الحملة في شهادته التي نشرتها CNN:
لقد شاهدنا جثث جيراننا تُلقى في القنوات، ولم يعد هناك مكان للسلام، كل شيء تحول إلى رعب ونزوح قسري.
كما سلط التحقيق الضوء على فشل النظام القضائي المحلي في حماية المدنيين، حيث لم يتم مساءلة أي من المتورطين رغم شكاوى السكان، ما يعكس غياب الردع القانوني وتشجيع الممارسات الممنهجة ضد الأقليات.
ويأتي هذا التقرير بعد سلسلة من التقارير الحقوقية الدولية التي رصدت تصاعد العنف في مناطق السودان المختلفة، ويدعو المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري قبل تفاقم الأزمة الإنسانية وانتشار موجات النزوح الجماعي.
في الوقت نفسه، تحذر المنصات الاستقصائية من أن استمرار الإفلات من العقاب قد يؤدي إلى تصاعد النزاعات العرقية وانتقالها إلى مناطق مجاورة، مما يضع الأمن الإقليمي والدولي في مرمى الخطر.




