رأي

إعلان همشكوريب والسير علي منافذ الطريق(٢-٣) 

سيف الدين صالح هارون

 

سيف الدين صالح هارون 

في مقال سابق وفي فزلكة تاريخية سسيولوجية للتركيبة الديناميكيّة لطبيعة وتكوين انسان شرق السودان وقيمه الاخلاقية التي تشكل لبنة بنائه التاريخي الذي ينطلق منه ولأهمية الإقليم كأحد اهم مقومات الاقتصاد الوطني القومي وطبيعة المميزات الجيوسياسية والعسكرية التي تضعه في مقدمة الاهتمامات العالمية للميزة الاستراتيجية التي تربطه بمحاور اقليمية لها امتدادات لتداخلات اجتماعية واقتصادية وأمنية أسهمت كثيرا في ان يكون الإقليم بؤرة نشاطات حدودية مريبة في الاونة الأخيرة لارتباطها بتداعيات الأزمة السياسية التي تمخض عنها الأزمة الإنسانية الناتجة للحرب العبثية الآنية التي دفعت بأعداد مهولة للنزوح لهذا الإقليم او العبور عنه في حركة اللجوء المستمرة للفارين من تداعيات تلك الحرب من الأقاليم الاخري الي دول الجوار تلك . او البحث عن ملاذات آمنة لهم بالاقليم الشرقي الذي (نزحت اليه ايضا الحكومة المركزية) بعيد سقوط الخرطوم المخزيئ .. وبالتالي اصبحت بورتسودان وكسلا المدن الوحيدة السودانية الآمنة التي لم تصل اليها أيادي قوات الدعم السريع . وبذلك تحمل انسان الشرق كل تبعات ذلك النزوح المفروض عليهم رغم حالات التململ وارتفاع همهمات الاحتجاج الصامت بين الحين والآخر والفرقعات الاعلامية الجوفاء (مدفوعة الثمن) لعدد من القيادات المحسوبة علي النظام من ابناء الاقليم الذين تحركهم الأصابع الخفية للاستخبارات العسكرية للنظام عند الضرورة وفي غرارة انفسهم عدم تأثيرها علي مجري الاحداث سوي انها مرحلة من التخدير الموضعي الذي ينتهي مفعوله بعد انتهاء الصلاحية المحددة له – رغم اننا ندري ان تلك الأصوات كانت ملازمة لمراحل تطورات النظام ولعبت دورا سلبيا قاتلا في تعطيل مسيرة الثورة بضلوعها في أعمال تخريبية مقصودة ومخطط لها من قبل اجهزة المركز الأمنية تمثلت في قفل الطريق القومي المؤدي من والي مواني وعقبة بورتسودان – المتزامن مع حالات شبيهة بأقاليم اخري -والتحشيد الجماهيري المصنوع بدقة المناوئ لحركة الثورة الذي وظف له حشد الآلاف من البسطاء من اهالي الشرق اكثر الفئات المتضررة تاريخيا من عبث وظلم النظام المركزي بالخرطوم؛ رغم انهم يتوسدون تلك الحجارة الصخرية تحت ظلال جبالها ومرتفعاتها ودلتاتها ورمالها التي متن تحتها اهم وأغني ثروات السودان القومية التي تنقل عبر السكك الحديدية والطرق البرية القومية ومطاراتها من والي المركز وتعود مرة اخري عبر موانئ البحر الأحمر الي الخارج كصادر وهم شهود لجرائم ترتكب في حقوقهم وثرواتهم التي يلعبون فيها فقط دور الحراث الأمينين او عمالة رخيصة كبات لعملية الشحن والتفريغ . وفي المقابل لم يرعوي النظام المنهزم الفارّ من أتون الحرب التي أشعل وقود نارها بالخرطوم ومن عدوه المتوهم الذي شكل كل معالم ومراحل نموه حتي شب عن الطوق (ولم اشتد ساعده رماه بأول سهم كان من صنيعته ) فجرجر اذيال الخيبة مستنجدا بمليشيات اجنبية أخري من خارج الحدود لدول مجاورة في اقبح عملية سقوط قيمي اخلاقي فاقت كل الحدود الحمراء باستباحة قدسية الحدود السودانية كمجموعات (التيقراي من إثيوبيا ومجموعات إرترية اخري عبر كسلا ومعسكرات داخل أراضي تلك الدول . بل بلغ الأمر بهم من الجرأة ان تتبني دولة مجاورة بتدريب 50 الف مقاتل سوداني باراضيها للدفع بها عبر الحدود الشرقية لتشارك في الحرب السودانية السودانية مضافا الي فتح معسكرات التدريب الخاصة بحركات دارفورية بكل من (البطانة وحلفا الجديدة ومناطق القضارف والحدود الإثيوبية والحدود الشرقية مع ارتريا لذلك الغرض مستفيدين من تواجد معسكرات اللاجئين الإرتريين بتلك المناطق وتوظيف المجموعات الاثنية الحدودية المتشابهة وإدخالها في الصراع . وهكذا يتحول الاقليم الآمن المسالم بين ليلة وضحاها الي ساحة حرب شاملة وإقحام البسطاء منهم في الصراع متناسين (الملفات الحدودية الحساسة المسكوت عنها حول اطماع تلك الدول في أراضي سودانية ظلت محور تنازع حدودي تاريخي تتحين الظروف والأسباب لاشهار تلك الملفات والنظام مشقول بحروب داخلية عبثية مكنت تلك الدول الاقليمية لتحقيق اطماعها ومخططاتها التوسعية ). اذن وبناءا علي تلك المسوغات لما سبق ؛ كان لابد لتلك الأصوات الصامتة بالاقليم والتي كانت تتدثر برداء الحكمة والصبر والتروي ان تخرج عن صمتها وتفجرها صرخة داوية عندما طفح الكيل وبلغ السيل الذبي واختلاط حابل تلك الحرب بنابلها واذدياد مخاطر انتقال نيران تلك الحرب الي هذا الاقليم . خصوصا بعد سقوط الفاشر المروع الحزين وبسط قوات الدعم السريع سيطرتها علي كل اقليم غرب السودان ونشاطه العسكري بإقليم النيل الأزرق ووجود طلائعه بالدمازين والحدود الإثيوبية السودانية ونشاطه العسكري الحالي بمناطق دار زغاوة آخر معاقل النظام بدارفور وتواجده المسبق بمناطق المثلث الحدودي التشادي الليبي السوداني ونشاط طلائع قواته بكل من الدبة ودنقلا بالاقليم الشمالي ؛ يضع الاقليم الشرقي في مرمي نيرات مدفعيته ونشاط طيرانه الجوي الذي يمكن مسيراته الانتحارية من نقل مربع الحرب القادمة الي الاقليم الشرقي والذي دائما ما أصفه (بالمحطة الاخيرة للحرب بالسودان . ولذلك احتفالية مؤتمر همشكوريب الذي جمع حلفا لاهم المجموعات العسكرية والسياسية ذات البعد الاجتماعي بالاقليم الشرقي، يعتبر نقطة تحول مفصلي في الصراع السياسي السوداني . وهي الحلقة الاخيرة المفقودة منذ بداية هذه الحرب وأن حجم المشاركة الاجتماعية في هذا المحفل مخطئ مايقلل من أهميته وخطورته . وان محتوي المخاطبات التي صاحبت هذا اللقاء له ما بعدة وان جرأة وشجاعة المتحدثين وملامح المضامين فيها لامست جوهر امهات القضايا وان صداها أفزع النظام وأقلق مضاجع اصحاب الهوي من أساطين دعاة الانفصال . وأن تلك المضامين كانت بمثابة جرس الانزار للموهومين بتحقيق حلم جريمة الانفصال واكد ان الشعوب السودانية جميعها تحركها المشاعر الوطنية القومية الداعية الي الوحدة ورفض دواعي الانقسام . ومن هنا نقول لقادة البجا وجموع مكونات شرق السودان ان ما صدحت به حناجركم في همشكوريب قد وصل رنين صدي صوتها الي جبال البحر الاحمر وشواطئه الي حلفا القديمة ودنقلا العجوز وكرمة وجبل البركل ومروي وشندي وجبل مرة ووادي هور وجبال الميدوب وجبال سي وأوري وحريز وجبل ام كردوس وام دافوق وجبال النوبة وجبال الانقسنا وجبال التاكا وتوتيل ليعود لكم مرة اخري ممزوجا بصدي نيلها العظيم مصدر عظمتها الممزوج بدعاوي أهل وسطه وغربه وشماله وشرقه وعاصمته الحزينة الخرطوم مؤكدة لكم أن من ظن يوما متوهما بأن هذا الشعب يمكن أن يقتطع منه جزءا (كما حدث في السابق نتاج غفلة تاريخية فلن يحدث أبدا ) وأن الوحدة لشعوب هذا الوطن الواحد الموحد خطا دونه المهج . وأن صرختكم بهمشكوريب ؛ أحيت بدواخلنا جذوة الثورة المشتعلة التي اراد لها هؤلاء الانفصاليين المجرمين الاغبياء أن تكون ولكن نقول لهم كما قلتموها بالأمس (كلا وحاشا أبدا لن تكون ). ونواصل لو بالعمر بقية ..

سيف الدين صالح هارون

الولايات المتحدة 🇺🇸 الامريكية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!