
نجم الدين دريسة
مدينة الفاشر تواجه اليوم واحدة من أصعب اللحظات في تاريخها الحديث، حيث تبدو شبه خالية من السكان، حسب آخر الزيارات الميدانية لفريق الأمم المتحدة. المباني المهجورة، والأسواق شبه الفارغة، والسكان القلائل الذين بقوا، معظمهم من كبار السن أو المرضى، تعكس حجم التدهور الكبير في الحياة المدنية والخدمات الأساسية داخل المدينة.
الفاشر بين الفراغ والغياب المدني
تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن أكثر من 100 ألف شخص غادروا المدينة منذ أواخر أكتوبر، ما يوضح حجم الفراغ الكبير الذي خلّفته الظروف الراهنة. وعلى الرغم من الجهود المبذولة من بعض الجهات الدولية والمحلية لدعم المدينة، فإن الفراغ ما يزال واضحاً، ويعرقل إمكانية عودة السكان بشكل آمن ومنظم، ويؤخر استعادة النشاط الاقتصادي والخدمات الأساسية تدريجياً.
الرغبة الملحة للسكان في العودة
أهل الفاشر مرتبطون ارتباطاً وجدانيّاً بالمدينة، ويظهر ذلك في رغبتهم الملحة في العودة إلى منازلهم واستعادة حياتهم الطبيعية. هذه الرغبة يجب أن تكون دافعاً أساسياً لحكومة التأسيس، حكومة السلام والوحدة، للتحرك السريع والحازم. أي تأجيل في الإجراءات العملية يعزز الفراغ الحالي ويجعل عملية إعادة السكان أكثر صعوبة.
خطة عاجلة لإعادة المدنيين
زيارة فريق الأمم المتحدة الأخيرة كشفت الحاجة الملحة إلى خطة شاملة لإعادة المدنيين تشمل الأمن والمياه النظيفة والخدمات الصحية الأساسية والتعليم، بالإضافة إلى دعم النشاط الاقتصادي المحلي وإعادة تشغيل السوق تدريجياً. التحرك العاجل في هذه المجالات ليس مجرد ضرورة إنسانية، بل شرط أساسي لاستعادة الحياة الطبيعية بشكل مستدام.
الفراغ الحالي والحاجة للتحرك السريع
الفراغ الموجود حالياً يشكل تحدياً كبيراً أمام استعادة الحياة في المدينة. حكومة التأسيس مطالبة بإعطاء أولوية قصوى لقضية الفاشر، ووضع خطة عملية متكاملة تشمل تنسيقاً فعّالاً بين الجهات المختلفة لضمان توفير الخدمات الأساسية للمدنيين العائدين. يجب أن تشمل الخطة الأمن وحماية السكان، وإعادة تشغيل المستشفيات والمراكز الصحية، وتأمين المياه النظيفة، وضمان وصول الإمدادات الغذائية والخدمات الضرورية بشكل مستمر.
استعادة الحياة الاقتصادية والاجتماعية
إعادة الحياة الاقتصادية والاجتماعية تدريجياً ستعزز شعور السكان بالأمان، وتزيد من رغبتهم في البقاء داخل المدينة. دعم السوق المحلي، وإعادة النشاط التدريجي للأسواق والخدمات، سيسهم في ضمان قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وتوفير الوظائف والدخل اللازمين للحياة الطبيعية.
التحرك العاجل ضرورة حيوية
الزيارة الميدانية الأخيرة للأمم المتحدة أكدت أن أي تأخير في هذه الإجراءات سيزيد من الفراغ الحالي ويعقّد عملية العودة تدريجياً. هناك حاجة ماسة لمبادرات حكومية سريعة، لتوفير البيئة الملائمة للعودة الطوعية للمدنيين، وتأمين الخدمات الأساسية، وضمان إيصال المساعدات الضرورية بسرعة
ختاماً، الفاشر ليست مجرد مدينة عادية، بل هي مدينة تاريخية عريقة. إعادة سكان الفاشر ليست خياراً ثانوياً، بل ضرورة عاجلة تستدعي تحرك حكومة التأسيس، حكومة السلام والوحدة، لتغطية الفراغ الحالي وتهيئة الظروف الملائمة للعودة، حتى تعود المدينة إلى مكانتها التاريخية والحضارية.




