
حامد نحوله
حقًا “الوعي حيا فـ الوعي هو النور الذي يضيء العقول، وهو السلاح الأقوى في معركة التقدم والرؤية للمستقبل، فبغير وعي نظل أسرى الجهل والتخلف، وبوجوده نمتلك القدرة على التغيير والإصلاح.. الوعي ليس مجرد معرفة، بل هو إدراك أعمق لمعاني الحياة، ومسؤولية تجاه أنفسنا ومجتمعنا أما الوعي الزائف، فذاك وجه خطير للعملة، يظهر حين يظن الإنسان أنه مدرك للواقع بينما هو في فقاعة من التضليل، وهذا النوع لا يقود إلى بناء، بل إلى هدم، وهو أخطر من الجهل، لأنه يقدّم الباطل في ثوب الحق، وفتراه يدافع عن أفكار متطرفة، أو يؤمن بنظريات مؤامرة، أو يبرر العنف باسم الدين أو الوطنية، فصناعة الوعي مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتُصقل في المدرسة، وتُغذى عبر الإعلام، وتُوجَّه من خلال الكتاب والنخبة والمثقفين، ولا يمكن لدولة أن تنهض إذا تركت شعبها فريسة للجهل، أو ضحيةً لخطاب شعبوي
وببساطة، فإن الشخص الواعي لما يدور حوله من أحداث ينقذ نفسه من مشكلات عديدة كان من السهل الوقوع فيها أو يحمي نفسه من أضرار من الممكن أن تفقده حياته على أقل تقدير، وهنا بات لزاما علينا جميعا أن ندرك ونعي كل ما يحيط بنا كأشخاص وما يحيط بحكومة السلام من مؤامرات لأن “وعينا” هو السبيل الوحيد للحفاظ على وحدتنا وعلى مقدرات دولة تاسيس ولنعلم جميعا أن قيمة وأهمية “الوعي” تكمن في اعتباره مفتاح تقدم الناس وإذا فكرنا إمعان النظر في مقولات المؤثرين الخاصة بالوعي سنعود إلى ما قاله الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا – “الجهل ليس عذرًا، والوعي هو السبيل الوحيد للتحرر” وما أكده سقراط – مؤسس الفلسفة الغربية – وأحد أوائل الفلاسفة الأخلاقيين – “كل ما تحتاجه لتغيير العالم هو الوعي والإرادة” وأيضاً ما ذكره كارل يونج – عالم النفس السويسري – ومؤسس علم النفس التحليلي – “عندما يصبح الوعي أقوى من الخوف، تبدأ الحرية الحقيقية” أما الصحفي والروائي البريطاني – جورج أورويل – قال “الوعي يجعلنا نرى الأمور كما هي لا كما نرغب أن تكون ولكن وعي المواطنين كان جزءًا أساسيًا في تجاوز هذه الأزمات، ونشدد على أن إدراك المواطنين للواقع هو الضمان الحقيقي لتحقيق التنمية المستدامة، كما أن المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل وعي الناس ، مما يسهم في تحقيق الاستقرار والتقدم ودعونا ونحن ندرك إعمال العقل ونرفع “الوعي” شعار في حياتنا باعتباره هو “الحياة” أن ننظر إلى شكل الدائرة التي تحيط بمناطق سيطرتنا، حيث أصبحت المناطق كردفان دائرة من النار والصراع على حدودها الشمالية وجنوبية وهذه الدائرة التي يتسع قطر مشكلاتها يومًا بعد الأخر تستهدف بشكل أساسي والرهان الحقيقي هنا على وعي انسانها بمختلف أعمارهم السنية وهذا لن يتحقق إلا بوحدة الهامش على حب القضية والإيمان بما تقوم به القيادة السياسية والثقة في مؤسسات حكومة السلام وأن نكون جميعا على قلب رجل واحد في المؤازرة وأن نحارب الجهل والتخلف ونتصدى للشائعات وأن تكون معركة “الوعي” هي قضيتنا الأساسية لأنها هي معركة “الحياة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى ثورة وعي.. ثورة لا تهدم حجرًا، بل تبني فكرًا.. ثورة لا تصرخ في الشوارع، بل تفكر في العقول.. ثورة لا تخرب، بل تزرع، فالدولة التي تستثمر في عقول انسانها ، تضمن لنفسها بقاءً طويلًا، فالوعي ليس رفاهية بل ضرورة، وهو الحصن الأول والأخير، والنور وسط الضباب، والبوصلة حين تتداخل الاتجاهات، وهو أيضا السلاح الذي لا يصدأ والجدار الذي لا يُخترق.




