رأي

إما حياة تسر الصديق أو موت يكيد الأعداء: الهدف الصادق ركيزة نجاح الثورة السوداني

سهيبة مريش.. نيالا

 

 سهيبة مريش. .. نيالا 

تمر الثورة السودانية في مرحلة دقيقة وحاسمة، حيث يواجه المجتمع تحديات كبيرة على طريق التحول الوطني والبناء الديمقراطي. وفي هذا السياق، يطرح سؤال جوهري: ما الدافع الحقيقي وراء انضمام الفرد إلى ركب الثورة؟ هل هو الالتزام الصادق بتحقيق التغيير وبناء وطن عادل، أم مجرد رغبة شخصية في التسلط أو التملق للسلطة؟ إن الإجابة على هذا السؤال تحدد مسار الثورة وقدرتها على تحقيق أهدافها النبيلة.

الانضمام إلى الثورة ليس مجرد شعار يُرفع أو مشاركة شكلية، بل هو قرار مصيري يقتضي وضوح الهدف وصدق النية. للأسف، هناك من ينخرط في الثورة لأسباب شخصية ضيقة، يسعى من خلالها لتحقيق مصالحه الفردية على حساب المصلحة العامة. هؤلاء يضرون بعملية التحول ويعرقلون مسيرة البناء، ويستغلون انشغال الشرفاء في تعزيز أهداف الثورة الحقيقية للعبث بالمال العام، وتعطيل المشاريع التنموية والخدمية، ونشر الفساد، وإضعاف طموحات المناضلين المخلصين. كما يظهر هؤلاء الفئة عبر محاولات التخوين والاتهامات الباطلة ضد الشرفاء، في محاولة لتعطيل أي تقدم ملموس.

من هذا المنطلق، يجب أن يكون الانضمام إلى الثورة قرارًا نابعًا من الهدف الصادق في التغيير والبناء، وأن يكون الدافع الأساسي هو خدمة الشعب والوطن. فالهدف الصادق لا يقتصر على الكلمات والعبارات الرنانة، بل يترجم إلى أفعال والتزامات واضحة، تضع المصلحة الوطنية فوق أي مصالح شخصية أو ضغائن ضيقة.

أهمية الهدف الصادق في الانضمام إلى الثورة تتجلى في عدة محاور رئيسية:

أولاً، الالتزام بالثوابت والمبادئ: عندما يكون الهدف صادقًا، يلتزم الفرد بالقيم والمبادئ التي قامت الثورة من أجلها. هذا الالتزام يضمن استمرار مسيرة التغيير على أسس واضحة، بعيدًا عن الانحرافات أو المصالح الشخصية الضيقة. وقد تجلت هذه الحقيقة بوضوح في تضحيات الأشاوس وثباتهم في ميادين النضال، حيث قدموا أرواحهم وممتلكاتهم إيمانًا منهم بمشروع التغيير الوطني.

ثانيًا، بناء الثقة بين الشعب والقيادات الثورية: الهدف الصادق يعزز الثقة المتبادلة بين المواطنين والقادة، وهو عامل أساسي لاستدامة الثورة وتحقيق نتائج ملموسة. الثقة هي جسر لتحقيق توافق وطني حقيقي، يتيح للشعب المشاركة بفاعلية في صياغة مستقبله، ويقلل من فرص استغلال الفساد أو الانقسامات لإرباك مسيرة التغيير.

ثالثًا، تحقيق التغيير الحقيقي: الهدف الصادق يترجم إلى عمل مخلص وجاد يركز على خدمة الشعب والوطن. التغيير الحقيقي لا يأتي بالكلام أو بالمظاهر، بل بالجهد المستمر والالتزام القيمي، وبالقدرة على وضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات شخصية. بهذا النهج، يمكن للثورة أن تحقق إصلاحات حقيقية في مجالات الحكم والعدالة والتنمية، وأن تبني مؤسسات قوية تحمي الحقوق وتكفل حرية المواطنين.

إن الثورة السودانية لن تحقق أهدافها إلا إذا ظل الهدف الصادق ركيزة أساسية لمن ينخرطون في مسيرتها. على كل من يشارك في هذا الركب أن يتذكر أن دوره ليس ترفًا شخصيًا أو فرصة للظهور، بل التزام وواجب تجاه وطنه وشعبه. شعار الثورة «إما حياة تسر الصديق وإما موت يكيد الأعداء» يجب أن يكون موجهًا لكل من يسعى للانضمام، لتذكيره بأن الأفعال الصادقة تصنع التغيير، وأن أي تلاعب أو استغلال سيضر بالثورة نفسها ويضعف المشروع الوطني.

في النهاية، يبقى الهدف الصادق هو الضامن لاستمرار الثورة واستدامة مشروع التغيير. بالتكاتف، والالتزام بالمبادئ، والعمل من أجل الصالح العام، يمكن للشعب السوداني أن يبني مستقبلًا أفضل، ويحقق الحرية والكرامة والعدالة التي انتظرها لأجيال. فالثورة ليست مجرد مرحلة عابرة، بل هي التزام مستمر ومسؤولية تاريخية، تقتضي من كل مشارك أن يكون صادقًا في نيته، متفانيًا في عمله، ومخلصًا للوطن، حتى تتحقق غاية الاستقلال الحقيقي والتغيير الشامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!