اخبار

تصعيد جوي ممنهج في غرب كردفان ودارفور: ضربات تستهدف المدنيين وتعمّق الكارثة الإنسانية

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

تكشف الهجمات الجوية الأخيرة عن تصعيد عسكري خطير واتساع دائرة الخسائر البشرية والإنسانية في ولايتي غرب كردفان ووسط دارفور، في ظل استمرار القتال بين الأطراف المتحاربة، وسط اتهامات متزايدة باستخدام القصف الجوي كأداة استهداف ممنهج للمدنيين ومناطقهم الحيوية.

وأفادت مصادر محلية بسقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة تابعة للجيش السوداني، استهدفت مناطق مأهولة بالسكان، وتسببت في تدمير منشآت مدنية وأسواق رئيسية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة اليومية وتفاقم الأوضاع الإنسانية بصورة مقلقة.

وفي غرب كردفان، أسفرت ضربات جوية متتالية بطائرات مسيّرة عن مقتل عشرات المدنيين وإصابة العشرات، بعد استهداف مباشر لسوق محلي وعدد من المناطق السكنية، ما أدى إلى تدمير السوق بالكامل وتوقف الأنشطة التجارية والخدمية. كما تسببت الهجمات في تعطيل العملية التعليمية وإغلاق المدارس نتيجة حالة الذعر وانعدام الأمن.

وتزامن القصف مع موجة نزوح واسعة، حيث أصبحت المنطقة تؤوي عشرات الآلاف من النازحين القادمين من مدن وقرى مجاورة، في وقت لا تتجاوز فيه القدرة الاستيعابية المحلية حدودًا محدودة. وأدى هذا الوضع إلى ضغط حاد على الموارد الشحيحة، وسط نقص حاد في المأوى ومياه الشرب والغذاء والخدمات الصحية، ما ينذر بتدهور إنساني أكبر ما لم يتم التدخل العاجل.

وفي وسط دارفور، تسببت غارة بطائرة مسيّرة في سقوط عدد كبير من الضحايا داخل إحدى القرى، في هجوم طال تجمعات مدنية، وأثار إدانات واسعة باعتباره انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة.

وتأتي هذه الهجمات في سياق تدهور عام تشهده ولايات كردفان ودارفور، حيث تتواصل المعارك ويزداد الحصار المفروض على المدن والقرى، مع صعوبات متزايدة في وصول المساعدات الإنسانية، وتحذيرات من تفاقم الأزمة الغذائية ووصول بعض المناطق إلى حافة المجاعة.

وتشير معطيات ميدانية وتقارير حقوقية إلى أن هذا النهج الجوي لا يُعد حوادث معزولة، بل يندرج ضمن سياسة استهداف ممنهجة تمارسها قيادة الجيش المختطف من قبل جماعات الهوس الديني، التي توظف القوة الجوية بصورة عنصرية ضد مدنيين من مناطق بعينها. ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تعكس مسعى خطيرًا لإعادة إنتاج العنف الموجّه وتمزيق النسيج الوطني، في مسار يعيد إلى الأذهان التجربة التي قادت في السابق إلى تقسيم السودان.

وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد الدعوات المحلية والدولية لوقف فوري للقصف الجوي على المناطق المدنية، وفتح ممرات إنسانية آمنة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، تفاديًا لانزلاق البلاد إلى مزيد من التفكك والعنف المنظم الذي يدفع المدنيون ثمنه الأكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!