رأي

مهدي داؤد الخليفة… صوتٌ يعيد الاعتبار للمسؤولية والمؤسسية

نبض قلم عادل تاج الدين جار النبي

 

نبض قلم عادل تاج الدين جار النبي

يجيء مقال الحبيب مهدي داؤد الخليفة في لحظة وطنية بالغة الحساسية، تتشابك فيها أزمات الوطن مع ارتباكات الساحة الحزبية، ليؤكد أن الكلمة المسؤولة ما زالت قادرة على إحداث فرق في زمن الضجيج والاستقطاب. لم يكن مقاله تعليقًا عابرًا على تطورات داخل حزب الأمة القومي، بقدر ما كان محاولة جادة لإعادة فتح ملف المؤسسية والقيادة الجماعية، بوصفهما شرطين أساسيين لأي عمل سياسي وطني رشيد.

ما يميز طرح الحبيب مهدي الخليفة أنه انطلق من موقع الحرص لا الخصومة، ومن منطق الإصلاح لا التشهير. فقد قدّم قراءة نقدية هادئة، خلت من المكايدة والاصطفاف، ووجّه أسئلته بوضوح ومسؤولية حول كيفية إدارة الشأن الحزبي، ومن يملك حق إصدار المواقف الكبرى في لحظات مفصلية تتطلب أعلى درجات الانضباط المؤسسي والوضوح السياسي. بذلك، أعاد التذكير بأن الأحزاب الوطنية لا تُدار بردود الأفعال الفردية، ولا تختزل في أشخاص مهما علت مكانتهم، بل تقوم على مؤسسات، ولوائح، وآليات جماعية لصناعة القرار.

في زمن تميل فيه الساحة السياسية إلى الخطاب الانفعالي والتخوين السريع، تأتي هذه الكتابة الرصينة لتؤكد أن النقد الصادق ليس تهديدًا للوحدة الحزبية، بل هو أحد شروطها. وأن قوة أي حزب لا تُقاس بقدرة قياداته على إسكات الأصوات المختلفة، بل بقدرته على استيعاب الرأي الآخر وتحويله إلى فرصة للمراجعة والتصحيح. فالأحزاب التي تفتقد ثقافة النقد الداخلي، سرعان ما تتحول إلى كيانات مغلقة، عاجزة عن مواكبة تطلعات قواعدها أو الاستجابة لتعقيدات الواقع الوطني.

إن أهمية مقال مهدي داؤد الخليفة لا تكمن فقط في مضمونه، بل في دلالته السياسية والأخلاقية. فهو يذكّر بأن السياسة، في جوهرها، ليست صراع نفوذ أو سباق مواقع، بل مسؤولية عامة تفرض الانحياز للعقل، وللقيم المؤسسية، وللمصلحة الوطنية العليا. ومن هذا المنطلق، فإن صوته يمثل إضافة نوعية لخطاب سياسي يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى الحكمة، والشجاعة، والصدق.

لذلك، يستحق الحبيب مهدي داؤد الخليفة التقدير، ليس لجرأة طرحه فحسب، بل لثباته على موقف يرى في النقد أداة إصلاح، وفي السياسة خدمة عامة، لا ساحة لتكريس الفردية أو تغليب المصالح الضيقة.

دالاس … تكساس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!