رأي

مواجهة إرهاب الحركة الإسلامية وحماية المدنيين في دارفور والهامش

خضر كوة

 

خضر كوة 

في السودان اليوم، تتواصل موجة الإرهاب التي تمارسها جماعة الحركة الإسلامية، المختطفة للجيش، ضد المدنيين الأبرياء في دارفور ومناطق أخرى. القصف الجوي العشوائي على الزُرق والدلنج، واستهداف القرى والمستشفيات والأسواق، لم يعد مجرد تجاوز عسكري، بل أصبح استراتيجية ممنهجة لإرهاب المجتمع وكسر إرادته. أكثر من خمسين مدنيًا فقدوا حياتهم، وعشرات آخرون جرحوا، في جرائم مكتملة الأركان تُضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات الجسيمة التي يمارسها الجيش تحت سيطرة هذه الجماعة.

استهداف البنية التحتية، بما فيها المستشفيات والمرافق الأساسية، يؤكد أن الهدف ليس مجرد معارك عسكرية، بل تحويل المدنيين إلى وقود للصراع السياسي والعسكري. هذه السياسة لم تولد مع الحرب الحالية، بل هي امتداد لعقيدة راسخة ترى أن دماء أهل الهامش رخيصة، وأن القمع والترويع هما الوسيلتان الأساسيتان لضمان الخضوع. كل ضحية، كل مستشفى مدمر، وكل سوق يحترق، ليس مجرد رقم، بل شهادة على منهجية منظمة لاستهداف المجتمع المدني وكسر مقاومته التاريخية للاستبداد والهيمنة.

التجربة أثبتت أن النداءات الأخلاقية والقانون الدولي وحدها غير كافية لإيقاف هذه الجرائم. جيش الحركة الإسلامية لم يتوقف يومًا عند بيانات الإدانة أو الشجب، لأنه يدرك أن العقاب الحقيقي لا يفرض عليه، وأن المجتمع الدولي غالبًا ما يكتفي بالتصريحات الباردة بينما يستمر المدنيون في دفع الثمن بحياتهم وكرامتهم. هنا يظهر بوضوح ضرورة الانتقال إلى منطق القوة والردع: نقل أعباء الحرب إلى مناطق النفوذ السياسية والاجتماعية للحركة الإسلامية يخلق توازنًا حقيقيًا يجعل استمرار الإرهاب مكلفًا لمن أشعل النار.

ردع الحركة الإسلامية لا يعني الانتقام العشوائي، بل فرض توازن تكلفته محسوسة. إذا شعر صانعو الحرب وحواضنهم بأنهم معرضون مباشرة لتداعيات أعمالهم، فإن الرعب من العقاب سيقلل من استهتارهم بأرواح المدنيين. الاستمرار في تركيز الهجوم على الهامش وحده يضمن أن تبقى المجازر اليومية والخراب الاجتماعي حصيلة الشعب الأكثر ضعفًا، بينما يظل القاتل بعيدًا عن أي مساءلة حقيقية.

الردع هنا هو أداة حماية، وشرط أساسي لتحقيق السلام العادل. السلام لا يولد من الضعف، بل من ميزان قوة يحمي المدنيين ويجبر الفاعلين على احترام القانون الإنساني. أي محاولة لإدارة الصراع بالنداءات وحدها ستؤدي إلى مزيد من القتل والتفكك الاجتماعي وفقدان الثقة بين الدولة والمجتمع المدني. القوة ليست هدفًا، بل وسيلة لإعادة التوازن وإجبار الجهة المعتدية على دفع ثمن أعمالها.

في النهاية، الدرس واضح: الإرهاب الذي تمارسه الحركة الإسلامية لا يتوقف إلا عندما تصبح الكلفة أكبر من المكسب، وعندما يدرك القاتل أن دماء المدنيين لن تظل بلا ثمن. الردع ليس عدوانًا، بل حق مشروع للدفاع عن المجتمع والوطن، وضمان ألا تتحول حياة المدنيين إلى أداة بيد جماعات الإرهاب لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!