رأي

الأحكام الذهنية المسبقة والحرب في السودان: كيف تحوّل الإدراك المختل إلى وقود للصراع؟(4) ( ورقة نقاش للنخب – مرتبطة مباشرة بالحرب الحالية)

د. نصر الدين احمد إدريس

 

دكتور نصرالدين احمد إدريس 

تمهيد

الحرب الجارية في السودان لم تنفجر فجأة، بل جاءت تتويجًا طويلًا لتراكم أحكام ذهنية مسبقة داخل السياسة والمجتمع والمؤسسة العسكرية.

هذه الأحكام لم تكتفِ بتفسير الصراع، بل أسهمت فعليًا في صناعته واستدامته.

محور (1): السياسة والحرب – حين يسبق الحكمُ القرار

مثال موضوعي

قبل الحرب وأثناءها، جرى اختزال الخلاف السياسي في ثنائية:

“مدني خالص” مقابل “عسكري خالص”

“ثورة مطلقة” مقابل “ردة كاملة”

هذا الاختزال عطّل أي مقاربة مركبة لفهم توازن القوى، ودفع أطرافًا مدنية وعسكرية إلى رهان صفري: إما نصر كامل أو فوضى.

سؤال للنقاش:

هل ساهمت اللغة السياسية الإقصائية في جعل الحرب خيارًا مقبولًا بدل التسوية؟

محور (2): التحالفات المدنية – الانهيار من الداخل

مثال موضوعي

تفكك أكثر من تحالف مدني لم يحدث بسبب الخلاف حول البرامج، بل بسبب:

– الشك في النوايا،

– التخوين الاستباقي،

– تصنيف المواقف بدل تحليلها.

أي اختلاف تكتيكي فُسِّر باعتباره “تماهيًا مع العسكر” أو “خيانة للثورة”.

سؤال للنقاش:

هل كانت الأحكام المسبقة سببًا في عجز القوى المدنية عن تشكيل جبهة مانعة للحرب؟

محور (3): المجتمع والحرب – من التعاطف إلى الاصطفاف

مثال موضوعي

في سياق الحرب، جرى:

– تعميم جرائم أفراد على مجتمعات كاملة،

– ووسم أقاليم أو قبائل بوصفها “بيئة للعنف”.

هذا الخطاب غذّى الكراهية، وشرعن الانتقام، وعمّق الانقسام المجتمعي.

سؤال للنقاش:

هل تحولت وسائل التواصل والخطاب العام إلى أدوات تعبئة حرب نفسية؟

محور (4): المؤسسة العسكرية – العدو في الداخل

مثال موضوعي

ترسّخ خطاب يعتبر:

 

المدني “مُحرِّضًا”

والسياسي “مُخرّبًا”

مما سهّل تبرير العنف ضد المجتمع، وأضعف فكرة الجيش الوطني الجامع.

سؤال للنقاش:

كيف ساهمت الأحكام المسبقة في تشوه العقيدة العسكرية واستدامة الحرب؟

أسئلة ختامية للنخب

1. هل نملك الشجاعة للاعتراف بأن إدراكنا للصراع كان جزءًا من المشكلة؟

2. كيف يمكن بناء سلام دون تفكيك اللغة التي غذّت الحرب؟

3. هل يمكن الحديث عن انتقال مدني دون مصالحة فكرية عميقة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!