
سيف الدين هارون
في بواكير العام الجديد 2026 وهو عام لم يكن مبشرا في كل الاحوال علي كل الأصعدة داخليا واقليميا ودوليا ، فعلي الصعيد الدولي كانت البداية المزعجة بالعملية الجريئة والاستفزازية التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية في عهد رئيسها الحالي دونالد ترامب باستباحة المجال الجوي الفنزويلي و ما نتج عنه باختطاف رئيسها مادورو وزوجته والتي القت بظلامها علي العلاقات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية والاقتصادية مع حلفائها بمنطقة أميركا الجنوبية اللاتينية وحلفائها واعدائها الدوليبن والذي ستكون تكلفته باهظة الثمن علي اميركا في جميع الأصعدة وعلي المستوي الإقليمي بدون شك .وقد لوحظ تحولا غير مسبوقا لدوائر ذات صلة بالصراع الدائر بالسودان وتحولا في المواقف الامنبة خصوصا بمحيط دول الخليج العربي وأطراف حرب اليمن المتنازع عليه ما بين كل من السعودية والإمارات من جهة . وصراع خفي ما بين اثيوبيا وارتريا ومصر من جهة ؛ وجميعها دول جوار تتأثر مباشرة بالصراع السوداني السوداني الداخلي الذي اضحي يلقي بطلاله علي مجريات تلك الحرب الاستنزافية علي هذه الدول ، وتتحدث الاخبار المتناقلة هذه الايام عن تحركات مريبةً تقوم بهاً كل من السعودية وتركيا بعقد صفقة طائرات من باكستان لسلاح الجو السوداني خصوصا بعد تصاعد التوتر في العلاقات الثنائية بين السعودية والإمارات في تورطهما في حرب اليمن والاتهامات المتبادلة بينهما في دعم أطراف الصراع هناك.. في المقابل النشاط المحموم الذي تتواتر أخباره بنشاط عسكري علي الحدود الإثيوبية الإرترية مصحوبا بتصريحات منسوبة لأحمد أبي رئيس / مجلس وزارء إثيوبيا الداعية لتهديدات للدولة الجارة مفادها أحقية إثيوبيا التاريخية في ايجاد منافذ بحرية بالساحل الارتري وهو ما ينزر بتفجير حرب مستقبلية مؤجلة .. ويتزامن ذلك مع نشاط عسكري غير مسبوق بجبهة النيل الأزرق لقوات (حكومة تأسيس ) التي تتصدر تحالف قواتها المركزية المتمثلة في قوات الدعمً السريع والحركة الشعبية شمال قطاع جنوب كردفان بزعامة الفريق / عبد العزيز الحلو والتي في احسن حالاتها النفسية هذه الايام بعد الانتصارات التي حققتها في محور غرب كردفان ( هجليج-كادوقلي- الدلنج بجنوب كردفان – ومحور الابيض بشمال كردفان بالإضافة للتمدد الحالي بمناطق النيل الأبيض وسنار الأمر الذي دفع نظام الحكم ببورتسودان بأن يكسف من نشاط سلاح الجو المعتمد علي المسيرات الاستراتيجية من البرقدار الأكانجي التركي والذي احدث تحولا استراتيجيا في مسار الحرب ميدانيا بجميع المحاور مستهدفا قيادات مؤثرة لقوات الدعم السريع وعددا من المتحركات العسكرية والمدنية التي تعمل في مجال العمل الإنساني الإغاثي . وقد استهدفت تلك الغارات مواقع لتجمعات مدنية عديدة مثل الأسواق المقار الحكومية والمدنية الإستراتيجية وأماكن التجمعات الخدمية مثل آبار المياه والزراعة والرعي . يجيئ ذلك بتزامن لاستهداف سلاح الجو الخاص بقوات الدعم السريع الذي يعتمد في نشاطه علي منظومةً( صارص) التي تعتمد علي المسيرات والمسرات الاستراتيجية التي كان لها تأثيرا فعالا في جميع عملياتهم علي القوات الحكومية مستفيدين من الغطاء المعلوماتي الاستخباراتي الفعال الذي كانً له فضل السبق في تلك العمليات التي لا يخفي امتداداتها الخارجية . والتحول في تلك العمليات العسكرية الجوية كانت تستهدف مناطق حيوية خدمية مدنية كما حدث مؤخرا باستهداف مطار بورتسودان كما كان يحدث سابقا باستهداف مستمر لمناطق استراتيجية بشمال السودان بكل من كريمة والدبة والدامر وعطبرة وشندي . والان تسهدف تلك المسيرات كل من (الأبيض وسنار والدمازين والرصيرص ) وتنتقل الي مناطق الحدود السودانية الإثيوبية. وآخر تلك التطورات ما تتناقله دوائر باعلام الدعمً السريع باستهداف مسيرات (لسنار مستهدفة اجتماع كبير لقيادات عالية المستوي السياسي والعسكري والأمني لولاة ولايات كل من الجزيرة – النيل الأبيض – النيل الأزرق بسنار بالإضافة لرتب عسكرية وأمنية رفيعة بجهاز الامن والمخابرات ) – حسب الروايات -. وقد تكون المعلومات واقعية بناءا علي المههدات الامنية والعسكرية التي صاحبت الهزائمً العسكريّة الأخيرة بكل من محور دارفور وكردفان وانتقال الحرب الي محاور النيل الأبيض والنيل الأزرق والجزيرة وسنار وتحريك (الجبهة الشرقية الحساسة) وهي الميدان المهيأ (للمعركة الفاصلة بين الأطراف المتصارعة في تلك الحرب) . وهنا نخلص الي أن الطرفان المتسابقان لحسم المعركة النهائية يحشد كل طاقاته ويدفع بآخر أوراقه النهائية لكسب تلك المعركة وذلك باستخدام ترسانته العسكرية الاستراتيجية التي لا نعلم ماهيتها وفاعليتها ولكن (سلاح الطيران) يعتقد انه الكرت الرابح في هذا السباق وقد لعب دورا محوريا كما اسلفنا وانً هذا السلاح (فتكً بأعداد مؤثرة للقيادات الميدانية العسكرية للطرفان (وهو هدف استراتيجي ) تخطط له أصابع القوي الخفية الدولية والاقليمية التي تدير هذا الصراع من علي البعد ومحصلته (احداث خلل في البنية القتالية المحورية للجيش السوداني وقوات الدعم السريع والقوات الأخري المتخالفة معهما) وهو ما لم يفطن له المتحاربين الان ! وهنا تظل دائرةً الصراع متقدة وتصبح الحرب العبثية حافة جحيم مستعر يحرق الجميع ويسهم في تفريغ العنصر البشري السوداني الي خارج حدود البلاد وتظل الارض السودانية محرقة بشرية خالية من عنصرها البشري وبالتالي تضحي غنيمة سهلة المنال وفردوس مستقبلي لطموحات واطماع الآخرين .
سيف الدين صالح هارون
الولايات المتحدة 🇺🇸 الأمريكية




