رأي

أولاد الأفنديه موظفى ورثة الاستعمار فى السودان  (مقارنه بين قانون المناطق المقفوله وقانون الوجوه الغريبه )

إسماعيل رحمة المحامي

 

إسماعيل رحمة المحامي 

 

قانون الوجوه الغريبه هو إستدعاء لقانون قديم تم تطبيقه فى زمن الاستعمار وهو مرقم فى إرشيف المخابرات تحت إسم (قانون المناطق المقفوله ) هؤلاء النخب من مجموعة الافراد الذين تسلطوا على حكم السودان بنفوذ المال وقبضة الأمن يمارسون سياسات قديمه من ذاكرة التسلط والإستبداد والاستعباد وقهر المواطنين كما كان يفعل الانجليز فى إحكام قبضتهم على حركة تطويع وتخنيع المجتمعات حيث كان الانجليز فى بداية عهدهم لحكم السودان لجأوا الى تطبيق قانون المناطق المقفوله بغرض فرض رقابه على المجتمعات المحليه خارج العاصمه من أهل الريف السودانى والمؤيدين للثورة المهديه وهذه المجتمعات أغلبيتها من سكان غرب السودان الاجتماعى المنتشرين فى دارفور وكردفان والنيل الأزرق وجبال النوبة ووسط السودان وشرق السودان حيث كان هاجس الانجليز والذين تعاونوا معهم كمخبرين وعملاء وجواسيس هو خشيتهم من تسلل أنصار الدوله المهديه الى العاصمه والقيام بهجوم ضد الانجليز والذين جلبوا الإحتلال والإستعمار ولذلك كان فى وقتها الانجليز ليس لديهم المعرفه الاجتماعيه والثقافيه بالتنوع السودانى إلا انهم كانوا يستعينون ببعض المرشدين والمخبرين ممن كانوا فى خدمة جهاز المخابرات وشعبة القبائل من بعض السودانيين ذوى المعرفه بالملامح والوجوه السودانيه من جهات السودان الغربى وقبائل الإنتماء للمهديه (حواضن المهديه ) وهذا يفسر بمعرفة الوجوه الغريبه فى العاصمه ولذلك يتم القبض عليهم ومحاكمتهم وترحيلهم الى من حيث أتوا (نظام الكشات ) راجع فى ذلك فترات حكم عبود وحكم نميري وسياسات حكم البشير وخاصة فترة حرب الجنوب وهجوم حركة العدل والمساواة على أمدرمان .

لم يكن الامر بالغريب اليوم حيث سبق ان تعرض الناس من جهات السودان الاخرى للمحاكمات والسجن والترحيل القسرى والاعدام والقتل والدفن احياء والاعتقال فى بيوت الاشباح وزنازين جهاز الأمن والإستخبارات هذه السياسات التعسفيه والقمعيه تعتبر ممارسات خارج القانون ونظام الفصل العنصري وبالرجوع الى فترة الانجليز فى السودان كانت هنالك سياسات فيها كثير من الرحمه رغم تطبيق قانون المناطق المقفوله نجد ان الانجليز فرضوا نظام الإذن المسبق للخروج من دائرة المناطق المقفوله الى دخول العاصمه أى منطقه يقطن فيها الحكام الانجليز فى مديريات السودان المختلفه كان لابد من تقديم أسباب جوهريه وفق إستمارة محددة وبضمانات من رجال الادارة الاهلية المؤيدين للانجليز (نظام فيزا ) فأصبح هنالك فصل عنصرى شمل الأغلبيه من أهل السودان أصبحوا غرباء فى وطنهم والأقليه أصبحوا من اهل الحظوه والإمتيازات التاريخيه لدى سلطة الإستعمار الانجليزى.

وفى المقابل أيضاء وقع سكان جنوب السودان فى الماضى تحت قبضة قانون المناطق المقفوله منذ بداية عهد الانجليز فى السودان حيث عمدوا الى قفل جنوب السودان ومنعوا التواصل بينه وبين شمال السودان حتى لايتأثروا بالثقافات العروبيه والإسلاميه وتشجيعا لهم فى التقارب مع سكان شرق ووسط إفريقيا وربطوا بينهم فى التعليم والتجارة والاقتصاد وتعبيد الطرق ونشر اللغه الانجليزيه وبناء الكنائس وما كان للمواطن من جنوب السودان أن يأتى لشمال السودان إلا بطلب إذن مسبق ولغرض محدد وأيام معدوده أشبه بطلب (فيزا ) وبالمقارنه يمكن القول أن سياسة المناطق المقفوله (قانون الوجوه الغريبه) التى قام الانجليز بتطبيقها كانت تختلف من جهة غرب السودان الى جهة جنوب السودان حيث كانت فى جنوب السودان إيجابيه من حيث نشر التعليم والدين المسيحى وتقديم خدمات اساسيه وتواصل مع دول وسط وشرق إفريقيا فى نظام المديريات والاجتماعات الدوريه ولايتعرضون للمحاكمات والقتل والاعدام فى حالة تواجدهم فى العاصمه أو مناطق شمال السودان حيث يقطن الحكام الانجليز ومعهم عملاء ومخبرين النظام الحاكم ولكن فى بالنسبه لسكان غرب السودان كانت هذه السياسات سلبيه من حيث التجريم لدرجة القتل كما ذكرنا .

اليوم وبعد حرب ال ١٥ أبريل ٢٠٢٣م والتى إختلفت من حروب السودان السابقه حيث كشفت حقيقة أنها حرب عنصرية اجتماعية جهوية ضد جميع مكونات المجتمعات المحليه بغرب السودان الاجتماعى العريض المنتشر فى جميع أنحاء السودان ومما يؤكد ذلك صدور خطاب الكراهية والعنصريه من أعلى سلطات الدوله وبعض الجهات والأفراد مقابل سكوت سلطات الدوله عن مساءلة ومحاسبة من هم يبثون سموم الكراهيه وهذا السكوت فى معرض الحاجه يعتبر رضاء وقبول (تكريم وإحتفاء ) وتشجيع .

وعليه نستطيع أن نقول ونؤكد أن أولاد الأفندية موظفى ورثة الإنجليز ومصر فى السودان قد إستدعوا ماضى سياسات أولياء نعمتهم من حكم الانجليز الإستعماري والإرث من مخطوطات القوانين فى شعبة جهاز الأمن والمخابرات

(شعبة القبائل ) هذا الإستدعاء للماضي فى حاضر اليوم جعل مهندسي سياسة الفصل العنصري أن يمارسوا الإستهبال السياسي الاسم فقط دون الجوهر من إسم (قانون المناطق المقفوله ) إلى إسم (قانون الوجوه الغريبه) ولكن مع تشديد العقوبه فى قانون الوجوه الغريبه حيث تصل الى درجة الاعدام والقتل الهمجي من المواطنين والاجهزة الأمنيه خارج القانون وفى زمن الانجليز المستعمرين كانت العقوبه أكثر رحمه وشفقه وإنسانيه حيث توقع عقوبة الغرامه والترحيل خارج العاصمه أو المديريات الى ربوع السودان الريف السودانى .

تحياتى للجميع

إسماعيل أحمد رحمه المحامى والمستشار القانونى الدولى 23 يناير 2026م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!