
عمار سعيد
الوضع الحالي في السودان ليس مجرد حربٍ داخلية، بل هو في ميزان المصالح الإقليمية الحالة الأقرب لما حلمت به مصر منذ عقود طويلة.
سودانٌ منهك، منقسم، مشغول بنفسه، غارق في صراعاته الداخلية، بلا دولة مركزية قوية، ولا قرار سيادي مستقل… هذا بالضبط هو السودان الذي يخدم المصالح المصرية بأقصى درجة ممكنة.
استمرار الحرب يعني:
• غياب أي مشروع سوداني حقيقي لإعادة بناء الدولة
• تعطّل أي نهضة اقتصادية أو زراعية يمكن أن تشكّل منافسًا أو شريكًا ندّيًا
• تفكك الإرادة السياسية السودانية، وسهولة التحكم في مساراتها
• بقاء الملفات الاستراتيجية (المياه، الحدود، الموانئ، الأمن الإقليمي) بلا طرف سوداني قوي قادر على فرض رؤيته
لهذا، فإن من يراقب المشهد بوعي يدرك أن وقف الحرب لا يخدم القاهرة بقدر ما يخدمها استمرارها، وأن أكثر الأطراف “حرصًا” على إطالة أمد هذا النزيف هم أولئك الذين يجنون منه مكاسب صامتة بلا تكلفة مباشرة.
هذه ليست نظرية مؤامرة، بل قراءة باردة للسياسة كما تُمارَس فعلًا، لا كما تُقال في البيانات.
الحرب في السودان ليست عبثًا… هي وضعٌ مثالي لأطراف تعرف جيدًا ماذا تريد، وتعمل بهدوء ليبقى كما هو.




