رأي

حين تتحول الأقلام إلى صراع: الشهادة السودانية بين إنقاذ “تأسيس” وانقسام الواقع

الطيب مادري حسن

 

 الطيب مادري حسن

في زمن الحروب، لا تُقاس الخسائر بعدد الضحايا فقط، بل بحجم المستقبل الذي يُهدر بصمت. وفي السودان اليوم، يتجلى ذلك بوضوح في ملف التعليم، حيث لم تعد المدارس ساحات للمعرفة، بل انعكاساً لانقسام السلطة وتعدد مراكز القرار.

تقف الشهادة السودانية اليوم على مفترق طرق غير مسبوق؛ بين سلطة بورتسودان التي تمضي في تنظيم الامتحانات داخل نطاقها، ومحاولة حكومة “تأسيس” في نيالا خلق مسار بديل يضمن—على الأقل—ألا يُحرم آلاف الطلاب من حقهم في الجلوس للامتحانات بعد سنوات من التوقف.

التعليم بين الضرورة والسياسة

ما تقوم به “تأسيس” لا يمكن اختزاله في كونه خطوة سياسية فقط، بل هو استجابة لواقع تعليمي منهار في مناطق واسعة، خاصة في دارفور.

ففي ظل غياب الاستقرار، وتوقف الدراسة، وانهيار البنية التعليمية، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً:

هل ننتظر نهاية الحرب؟ أم نحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه الآن؟

هنا تطرح “تأسيس” مقاربتها بوضوح:

الاستمرار—even بوسائل غير تقليدية—أفضل من ترك جيل كامل رهينة الانتظار.

الطلاب… بين خيارين أحلاهما مُر

الطالب السوداني اليوم لا يملك رفاهية الاختيار، بل يجد نفسه أمام واقع قاسٍ:

انتظار طويل قد يمتد لسنوات

أو خوض تجربة امتحانات يحيط بها الجدل حول الاعتراف

لكن ما يغيب عن كثير من النقاشات هو أن التأجيل المستمر ليس حياداً، بل إقصاء صامت لمستقبل جيل كامل.

هل أصبح التعليم سلاح الحرب القادم؟

حين تُمنع الامتحانات في مناطق، وتُقام في أخرى، وحين يرتبط الاعتراف بالشهادة بالواقع الجغرافي أو السياسي، فإن التعليم يفقد حياده ويتحول إلى أداة ضمن أدوات الصراع.

ومع ذلك، يظل السؤال الحقيقي:

هل يُستخدم التعليم للضغط والسيطرة، أم للحفاظ على الحد الأدنى من الاستمرارية؟

في هذا السياق، يمكن قراءة تحرك “تأسيس” كمحاولة لكسر الجمود، حتى وإن كانت محفوفة بالمخاطر.

مستقبل معلّق… وأمل مؤجل

المشكلة لا تتوقف عند إقامة الامتحانات، بل تمتد إلى ما بعدها:

الاعتراف بالشهادات

الاعتماد الأكاديمي

إمكانية توحيد النظام التعليمي مستقبلاً

فإن لم تُعالج هذه القضايا، فقد نجد أنفسنا أمام جيل يحمل شهادات بلا قيمة فعلية، أو جيل فقد ثقته في التعليم كطريق للحياة.

من يدفع الثمن؟

الإجابة واضحة:

الطلاب أولاً… ثم المجتمع… ثم الدولة بأكملها.

فالقرارات السياسية قد تكون آنية، لكن أثرها على التعليم يمتد لسنوات طويلة، وربما لأجيال.

الخاتمة: حين لا تنتظر الأقلام نهاية الحرب

قد لا تكون خطوة “تأسيس” مثالية، لكنها تعكس واقعاً لا يمكن تجاهله:

أن التعليم لا يمكن أن يُعلّق حتى إشعار آخر.

وفي بلد ممزق، قد لا تكون الخيارات كاملة، لكن غياب المحاولة أخطر من ضعفها.

فحين تتحول الأقلام إلى صراع، يصبح إنقاذها مسؤولية عاجلة… لا تقبل التأجيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!