
التنوير.. خاص
قال إسماعيل هجانة، رئيس اللجنة العليا لإعادة تأسيس وتخطيط جمعية الهلال الأحمر السوداني، إن ما يجري في قطاع التعليم بالسودان لم يعد مجرد أزمة عابرة، بل كارثة حقيقية تهدد مستقبل جيل كامل، مؤكدًا أن التعليم حق أصيل لا يسقط حتى في زمن الحرب.
وأوضح هجانة، في تصريح لـ«صحيفة التنوير» بمناسبة اليوم العالمي للتعليم، أن السودان يواجه واحدة من أخطر الأزمات التعليمية في تاريخه الحديث، حيث حُرم أكثر من 8 ملايين طفل من حقهم في التعليم، وظلوا خارج الفصول الدراسية لنحو 484 يومًا، في أطول فترة تعطيل مدرسي يشهدها العالم.
وأضاف أن التقديرات تشير إلى أن العدد الإجمالي للأطفال خارج المدرسة قد يصل إلى ما بين 13 و14 مليون طفل، مع أوضاع أكثر مأساوية في مناطق النزاعات المسلحة، خاصة ولايات دارفور وكردفان والنيل الأزرق.
وأشار هجانة إلى أن إغلاق المدارس، وتدمير البنية التحتية التعليمية، وتحويل عدد كبير من المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين، جعل العودة الآمنة للتعليم أمرًا بالغ الصعوبة، وأسهم في تفاقم ظواهر التسرب المدرسي، وعمالة الأطفال، والزواج المبكر، لا سيما وسط الفتيات.
وأكد أن تعليم البنات يمثل حجر الأساس لبناء السلام وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، محذرًا من أن استمرار حرمان الفتيات من التعليم سيعمّق دوائر الفقر والعنف وعدم الاستقرار لسنوات قادمة.
وشدد رئيس اللجنة العليا لإعادة تأسيس وتخطيط جمعية الهلال الأحمر السوداني على أن التعليم في حالات الطوارئ ليس خيارًا ثانويًا، بل أداة حماية وأمل ومسار تعافٍ للمجتمعات المتأثرة بالنزاعات، داعيًا إلى تحرّك وطني ودولي عاجل لإنقاذ ما تبقى من النظام التعليمي في البلاد.
وطالب هجانة بإعادة تأهيل المدارس المتضررة، وتمكين المعلمين، وتوفير مساحات آمنة للتعلّم، وضمان وصول التعليم إلى جميع الأطفال دون تمييز، مع إعطاء أولوية خاصة للبنات في مناطق النزاع والنزوح.
ويأتي تصريح هجانة في وقت حذّرت فيه منظمة «أنقذوا الأطفال» من مستقبل قاتم يواجه أطفال السودان، في ظل فقدان نحو نصفهم حق الالتحاق بالمدارس.
وأكدت المنظمة، في تقرير أصدرته أمس الخميس، أن نحو نصف الأطفال في سن الدراسة في السودان أي أكثر من 8 ملايين طفل توقفوا عن ارتياد المدارس بسبب الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023، في واحدة من أسوأ أزمات التعليم على مستوى العالم، مشيرة إلى أن هؤلاء الأطفال فقدوا أكثر من 500 يوم دراسي.
واتهمت الرئيسة التنفيذية للمنظمة، إنجر آشينغ، المجتمع الدولي بالتقاعس عن مواجهة الأزمة المتفاقمة التي تطال أطفال السودان، قائلة خلال مؤتمر صحفي عقدته في العاصمة السويدية ستوكهولم:
المجتمع الدولي يُقصّر في حق أطفال السودان، وعدد الأيام الدراسية التي فقدوها يفوق ما خسره أي طفل في العالم خلال جائحة كورونا
وأشارت المنظمة إلى أن عددًا كبيرًا من المدارس أُغلقت أو تعرضت للتدمير جراء الحرب، بينما استُخدمت مدارس أخرى كملاجئ للأسر النازحة، لافتة إلى أن تصريحات آشينغ جاءت عقب زيارتها لمدارس في بورتسودان ونهر النيل والخرطوم.




