
التنوير متابعات
أصدرت حكومة السلام بيانًا رسميًا علّقت فيه على اجتماعات المجموعة الدولية بشأن السودان، التي انعقدت مؤخرًا في العاصمة المصرية القاهرة، معربةً عن أسفها لعدم صدور موقف معلن وواضح باسم المجموعة الدولية، في وقت يواجه فيه الشعب السوداني حربًا مدمّرة وتداعيات إنسانية غير مسبوقة.
وأكد البيان أن الحكومة تتابع باهتمام بالغ الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى وقف الحرب والتوصل إلى سلام عادل وشامل، إلا أنها رأت أن غياب بيان رسمي عن الاجتماع يمثّل خيبة أمل للسودانيين الذين ينتظرون مواقف حاسمة تُسهم في إنهاء الصراع ووضع البلاد على مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.
وتوقفت حكومة السلام عند التصريحات الصادرة عن كل من مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية ووزير خارجية جمهورية مصر العربية، معتبرة أنها تحمل دلالات سياسية مهمة تتطلب التوضيح. وشددت على أن اختزال حرب الخامس عشر من أبريل في كونها صراعًا بين قوتين عسكريتين فقط يُعد توصيفًا قاصرًا، لأنه يتجاهل الجذور السياسية والتاريخية العميقة للأزمة، وأزمة بناء الدولة السودانية منذ الاستقلال، ما يؤدي – بحسب البيان – إلى مقاربات سطحية تعجز عن إنتاج سلام مستدام.
وأكدت الحكومة أنها ليست سلطة موازية أو كيانًا طارئًا، بل تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة ولا مؤسسات ولا حماية، خاصة بعد اندلاع الحرب. وفي المقابل، اعتبرت أن ما يُعرف بـ“مجموعة بورتسودان” تفتقد لأي شرعية سياسية أو دستورية بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021، الذي قاد – بحسب البيان – إلى انهيار دستوري شامل تُوّج بإشعال حرب أهلية في أبريل 2023.
وأشار البيان إلى أن الانقلاب أدى إلى تعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي، وسحب الاتحاد الأوروبي اعترافه بالسلطة القائمة آنذاك، إضافة إلى مواقف مماثلة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، معتبرًا أن سحب الشرعية ينسجم مع قواعد القانون الدولي والأعراف المستقرة. وحذّرت حكومة السلام من أن أي اتجاه لإعادة التعامل مع القوى التي وصفتها بأنها “قوى انقلاب وحرب” يُعد انتكاسة دولية من شأنها إطالة أمد الصراع وتقويض فرص السلام.
وفي الجانب الإنساني والسياسي، أوضحت الحكومة أنها تفاعلت إيجابيًا مع جميع المبادرات الدولية والإقليمية الهادفة إلى وقف الحرب، واستجابت لكل الجهود الإنسانية لإنقاذ المدنيين، بينما اتهمت الطرف الآخر برفض تلك المبادرات ووضع عراقيل أمام العمل الإنساني واستمرار استهداف المدنيين والبنى الاجتماعية.
وفي ختام بيانها، جددت حكومة السلام التزامها بالتعاطي الإيجابي مع المبادرات الدولية الجادة، وعلى رأسها مبادرة الرباعية بقيادة الولايات المتحدة، من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وفتح مسار سياسي شامل. كما شددت على أن السلام الحقيقي يرتبط بإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس جديدة، والاستجابة للاحتياجات الأساسية للمواطنين، محذّرة من أي محاولات للالتفاف على المبادرة الرباعية أو فتح مسارات بديلة قد تُسهم في استمرار الحرب وتعطيل الوصول إلى سلام عادل وشامل.




