تصريحات سلطة بورتسودان الانقلابية: خطاب حرب وتضليل سياسي ينسف أي أمل في التسوية
التنوير متابعات

التنوير متابعات
في ردود فعل غاضبة على التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس سلطة بورتسودان الانقلابية خلال تخريج دفعة بجهاز الأمن والمخابرات، أكدت قوى مدنية وناشطون أن الخطاب المستخدم يعبّر بوضوح عن تنصّل كامل من المبادرة الرباعية ومساعي الحل السياسي، ويكشف تمسك السلطة القائمة بخيار الحرب كطريق وحيد لإدارة الأزمة.
وأوضح منتقدون أن الإشادة بجهاز الأمن والمخابرات وتقديمه كـ“حامٍ للوطن” تتجاهل حقيقة معروفة لدى السودانيين، وهي أن هذا الجهاز يُعد أحد الأذرع الصلبة للحركة الإسلامية، وقد لعب تاريخيًا دورًا محوريًا في قمع الخصوم السياسيين وتخريب مسارات الانتقال الديمقراطي. وأضافوا أن إعادة تدوير هذا الجهاز اليوم في واجهة المشهد العسكري يعكس عودة دولة التمكين بأدواتها القديمة وتحت شعارات جديدة.
وشددت مصادر سياسية على أن حديث سلطة بورتسودان عن “حسم التمرد” ليس سوى سردية مضللة تُستخدم لتبرير استمرار الحرب. وأكدت أن توصيف ما يجري على أنه “تمرد” يتجاهل جوهر الأزمة، إذ إن التمرد الحقيقي تمثّل في انقلاب جيش الحركة الإسلامية على المسار المدني، وعلى الاتفاق الإطاري الذي كان قاب قوسين من إنهاء الأزمات التاريخية وإعادة الجيش إلى مهامه المهنية.
وأكد مراقبون أن إشعال الحرب جاء بعد تعطيل متعمّد للاتفاق الإطاري، وأن اللغة العسكرية المتصاعدة الصادرة عن البرهان ليست سوى استمرار لنهج قديم يقوم على تخويف المجتمع، وشيطنة الخصوم، ورفض أي حل سياسي لا يُبقي السلطة في يد جماعة بعينها. وأشاروا إلى أن هذا الخطاب ينسف عمليًا أي ادعاء بالحرص على الأمن أو وحدة البلاد.
كما اعتبروا أن التلويح بالحسم ورفض “أي فرصة أخرى” يعكس إغلاقًا متعمّدًا لباب التسوية، ويؤكد أن السلطة الانقلابية لا ترى في المبادرات الإقليمية والدولية سوى تهديد لمشروعها، لا فرصة لإنقاذ الوطن. وهو ما يجعل الحديث عن السلام مجرد لافتة دعائية لا تصمد أمام الممارسة الفعلية.
واختتمت القوى المنتقدة بالقول إن الشعب السوداني بات يدرك أن لغة الحرب لا تحمي الوطن، وأن البلاد لا تُدار بالبيانات ولا بالأجهزة الأمنية، بل بإرادة مدنية، وجيش وطني مهني، ومحاسبة عادلة. وأضافت أن الإصرار على قلب الحقائق وتسويق الحرب باعتبارها “معركة كرامة” لن يغيّر من حقيقة أن ما جرى هو انقلاب على الانتقال وإشعال متعمّد للصراع، وأن هذه السرديات فقدت صلاحيتها أمام وعي السودانيين وتجربتهم المريرة.




