انتقادات واسعة لتغطية قناة الجزيرة للحرب في السودان واتهامات بعدم المهنية ونقل معلومات مضللة
التنوير متابعات

التنوير متابعات
أثارت تغطية قناة الجزيرة للأحداث الجارية في السودان موجة واسعة من الانتقادات في الأوساط الإعلامية والسياسية، على خلفية اتهامات بعدم الالتزام بالمعايير المهنية ونقل أخبار وبيانات وُصفت بأنها غير دقيقة ومضللة، خصوصًا فيما يتصل بسير العمليات العسكرية وتداعياتها الإنسانية.
وأعرب صحفيون وناشطون سودانيون عن قلقهم مما وصفوه بـ“الانحياز الواضح” في تغطية القناة، مشيرين إلى أن الجزيرة دأبت في الأيام الأخيرة على بث بيانات عسكرية كما ترد، من دون إخضاعها للتحقق أو تقديم سياق مهني يوازن بين الروايات المختلفة. واعتبر منتقدون أن هذا النهج يحوّل الوسيلة الإعلامية من ناقل للخبر إلى منصة لترويج سردية أحادية.
وقال مراقبون إن عدداً من التقارير التي بثتها القناة تضمن معلومات ميدانية تبيّن لاحقًا عدم صحتها، أو تعارضها مع شهادات السكان المحليين ومصادر مستقلة، ما أضعف الثقة في مصداقية التغطية. كما أشاروا إلى تجاهل القناة لأحداث وانتهاكات وقعت في مناطق عدة، مقابل التركيز الانتقائي على أخبار تخدم رواية محددة.
وأضافت مصادر إعلامية أن مهنية التغطية تقتضي الفصل بين الخبر والدعاية، والتحقق من البيانات الصادرة عن الأطراف المتحاربة، خاصة في النزاعات المسلحة، حيث تكون المعلومات عرضة للتوظيف السياسي. وأكدت أن إعادة بث البيانات العسكرية بصيغة احتفالية أو دون مساءلة يتعارض مع أبسط قواعد العمل الصحفي.
في السياق نفسه، عبّر عدد من الأكاديميين المتخصصين في الإعلام عن أن ما يحدث يمثل “إخفاقًا مهنيًا جسيمًا”، محذرين من أن الإعلام المنحاز يسهم في تضليل الرأي العام، وقد يؤدي إلى تأجيج الصراع بدل الإسهام في كشف الحقائق وحماية المدنيين.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت يطالب فيه سودانيون، داخل البلاد وخارجها، وسائل الإعلام الإقليمية والدولية بتحري الدقة والالتزام بالحياد، ونقل معاناة المدنيين بعيدًا عن الحسابات السياسية. ولم يصدر عن قناة الجزيرة حتى الآن تعليق رسمي يرد على هذه الاتهامات.
ويؤكد مراقبون أن استمرار الجدل حول تغطية الحرب في السودان يسلط الضوء مجددًا على مسؤولية الإعلام في أوقات النزاعات، ودوره الحاسم في نقل الحقيقة لا إعادة إنتاج الأكاذيب.




