رأي

مصر تُسلم اللاجئين للموت

سمية النور دهب ..دبلن

 

سمية النور دهب.. دبلن

ليس أكثر فداحة من أن يفرّ الإنسان من الحرب ليجد نفسه مطاردًا بالخوف ذاته، ولكن بأدوات مختلفة. اللاجئون السودانيون الذين قصدوا مصر هربًا من الموت والدمار لم يتوقعوا أن يتحول المنفى إلى مساحة قهر، وأن تُمارس ضدهم سياسات ترحيل قسري وتضييق ممنهج، في وقت ما تزال فيه الحرب داخل السودان مشتعلة، والأمن غائبًا، والحياة مستحيلة.

ما يحدث اليوم ليس سوء إدارة ولا أخطاء فردية، بل مسار واضح لتجريد اللاجئ من إنسانيته وتحويله إلى عبء يجب التخلص منه. التوقيفات التعسفية، الإبعاد القسري، وحرمان آلاف السودانيين من الحماية القانونية تمثل خرقًا صارخًا للأعراف الدولية، وعلى رأسها مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يمنع إعادة أي إنسان إلى مكان يهدد حياته.

تبرير هذه الإجراءات بما يسمى “الدواعي الأمنية” لا يصمد أمام الواقع. اللاجئون السودانيون ليسوا خطرًا أمنيًا، بل ضحايا حرب. نساء، أطفال، طلاب، ومسنون فقدوا كل شيء. الأمن لا يُبنى بترحيل المقهورين، بل باحترام القانون وتنظيم الوجود الإنساني بما يحفظ الكرامة ويصون الحقوق.

الأخطر أن هذه السياسات تأتي في سياق دفع السودانيين قسرًا للعودة إلى مناطق النزاع تحت دعاوى زائفة عن “الاستقرار”. إعادة المدنيين إلى الحرب ليست حلًا، بل جريمة أخلاقية تُسهم في إطالة أمد الصراع واستخدام البشر وقودًا لمعركة لا علاقة لهم بها.

تاريخ العلاقة مع السودان يكشف وجهًا آخر للجوار؛ من اتفاقيات مجحفة نهبت الموارد، إلى تدخلات سياسية متكررة، وصولًا إلى التخلي الفاضح عن اللاجئين اليوم. ما كان يُسوَّق كأخوة، يتهاوى عند أول اختبار حقيقي للضمير.

الصمت على ما يجري شراكة في الجريمة، والظلم لا يمر بلا حساب. كرامة الإنسان لا تُمنح، وحقوق اللاجئين ليست منّة، بل التزام أخلاقي وقانوني لا يسقط بالتقادم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!