رأي

بيادق المركز! مؤلم أنَّ يقتل الابن أهله

فاطمة لقاوة

 

فاطمة لقاوة

ليست هذه حرباً، بل مذبحـة مؤجلة يُعاد إفتتاحها كل مرة باسم الوطن.

ما جرى في كادقلي ليس نصراً ولا إختراقاً، بل صفقة دم جديدة أبرمها مركز الخراب مع تُبعه المُدجنين من الهامش،ليقاتلوا نيابة عنه ويموتوا بدلاً عنه.

ظهور حسين محمد جودات في كادقلي – ذلك العميد الذي كوفئ بالترقية لرتبة لواء، بعد أن ذبح أهله في نيالا وشرّدهم – ليس حدثاً عسكرياً، بل فضيحة أخلاقية مكتملة الأركان،أن يعانق ابن عمه الدخري أمام الكاميرات، فيما تُسفك دماء الحوازمة والنوبة في القرى والفرقان، ذلك مشهد يلخّص قذارة هذه الحرب: دمٌ للأقارب، وتصفيق في الخرطوم وبورتسودان.

عصابة بورتسودان لا تحرّر مدناً ولا تفك حصاراً، هي فقط تستجلب البندقجية من أبناء الفقر، أولئك الذين كتب عليهم المركز الجهل والموت الرخيص.

بيادق شطرنج تُدفع إلى الأمام لتُكسر، بينما يختبئ الملك في بورتسودان، بعيداً عن النار والدخان.

ألم يسأل القادمون الى كادقلي أنفسهم:لماذا لم تدخل الحرب بيوت الشمال؟

لماذا هرب البرهان من القيادة؟

لماذا تُركت ود مدني بلا طلقة؟

ثم لماذا يُطلب من جودات أن يموت في نيالا، ثم في كردفان، ثم في جبال النوبة، بينما لا يُسمح لطلقة واحدة أن تخدش جدار بيت مسؤول في المركز؟

أي بطولة هذه؟وأي شرف عسكري في قتل الأهل وخراب الديار؟الرتب التي تُمنح مقابل الدم لا تصنع مجداً، بل تصنع لعنة.

إختيار الدخري لقيادة المتحرك ليس صدفة، بل جزء من سياسة قديمة،وهو لم يستوعب بعد المثل القائل :من فشّا غبينتو خرب مدينتو.

هؤلاء لم يُرسلوا لحماية كادقلي، بل لإحراق نسيج المنطقة الإجتماعي، ودفع أهلها للاقتتال، وقطع أرزاقهم، وتحويل أرضهم إلى ساحة تجارب لجنرالات المركز.

تذكروا 《حسن درمود》،شجاع مثلهم، قاتل مثلما أتوقع أن يقاتلوا هؤلاء ، لكنه لم يكن من “الجغرافيا الصحيحة”، فاختفى إسمه، وضاع مصيره، ولم تجد أسرته حتى رفاهية النعي،بينما تُفتح الشاشات وتُسال الدموع المصطنعة فقط لمن يخدم سردية المركز.

جبال النوبة ليست نزهة عسكرية، وقد ذاق فيها جيش المركز الهزائم مراراً، ثم باع دماء جنوده في نيفاشا كما باعها في سويسرا، وإنتهى الجنوب دولة مستقلة.

اليوم يُعاد السيناريو ذاته: الدفع بأبناء الغرب للسيطرة على البترول، ثم التخلي عنهم ساعة الحساب.

عصابة بورتسودان تؤمن بمقولة واحدة:جلد ما جلدك، جرّ فيه الشوك.

لكنها لا تفهم أن الشوك هذه المرة سينغرس في جسدها.

على تحالف تأسيس أن يفهم أن الصمت هنا خيانة،والتأخير في عدم إيفاء إستحقاقات الميدان مغامرة خاسرة.

هذه ليست معركة متحرك، بل معركة مبدأ و جودي،إما أن يُكسر منطق البيادق الآن، أو ستُكتب أسماء جديدة على قوائم الموت، ويُرفع آخرون إلى رتب لا تساوي دمعة أمٍ واحدة.

ولنا عودة بإذن الله

الأربعاء ٤فبراير/٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!