
مقال الخميس دكتور عمر القراي (1)
(مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم
لقد فشلت حكومة البرهان، التي يدعمها الاخوان المسلمون، عسكرياً في هزيمة قوات الدعم السريع. ولو لا أنها استعملت السلاح الكيميائي، المحرم دولياً، لما استطاعت اخراج الدعم السريع من الخرطوم، ومن الجزيرة. وجنرالات الإخوان، الذين اختطفوا الجيش، وسخروه لخدمة التنظيم، يعلمون أنهم لو كانوا يقاتلون قتالاً شريفاً، بما يملكون من سلاح وجنود، لقضى الدعم السريع عليهم، قضاء مبرماً. لهذا نرى البرهان الآن، يستمر في انكار استعمالهم السلاح الكيمائي، بينما هم يخططون لاستعماله سرياً مرة أخرى، في كردفان، خاصة وأن المجتمع الدولي، لم يطبق عليهم العقوبات، التي تناسب خرقهم للقوانين الدولية، وقتل وتشويه آلاف المواطنين الأبرياء، الذين لم يشاركوا في الحرب.
ولقد سولت للبرهان نفسه، أن يستعين بالمصريين، ليقتلوا له السودانيين، ويدمروا له وطنه، حتى يستطيع الحفاظ على كرسيه، ثم يتمكن من إعادة نظام الاخوان المسلمين، الذي خلعه الشعب في ثورة ديسمبر الخالدة.
ولقد كشف تقرير نشرته نيويورك تايمز مؤخراً، عن وجود قاعدة جوية مصرية، سريّة، تستخدم لإطلاق طائرات مسيرة نحو السودان. ولقد ذكر التقرير الذي أعده عدد من الخبراء (أن السودان خرج من كونه ساحة نزاع محلي الى كونه مختبراً مفتوحاً لأحدث تقنيات القتل عن بعد. إذ لم تعد البنادق وحدها هي التي تحصد الأرواح بل طائرات بلا طيار تحمل قنابل ذكية لكنها تصنع مآسي عمياء وتضرب بلا رحمة بنية الحياة الأساسية من كهرباء ومياه ومستشفيات ومدارس. الدخول المصري المباشر عبر قاعدة سرية لإطلاق الطائرات المسيرة يعكس تحولاً خطيراً في ميزان الصراع فالقاهرة التي كانت تتحدث طويلاً بلغة الوساطة والاستقرار انتقلت الى مربع الفعل العسكري الصامت) (وسائط التواصل).
والمصريون لا يقدمون هذه الخدمة السريّة، التي كشفها خبراء نيويورك تايمز، والتي تهدف الى تدمير السودان، مجاناً. وإنما يحصلون بسببها على محاصيل، ولحوم، وذهب، وكافة موارد السودان بلا مقابل. وهكذا تكتمل اركان خيانة الإخوان المسلمين، وحكومتهم، وتتضح ملامح عدم وطنيتهم، وعمالتهم، وبيعهم للوطن، بوعد الحفاظ على كراسي الحكم.
وهم في نفس الوقت، الذي يسعون فيه الى تدمير المناطق، التي يسيطر عليها الدعم السريع، بمعاونة المصريين السريّة، المفضوحة، يحاولون ايهام الشعب السوداني ان الحياة ممكنة في الخرطوم، ويدعونهم للعودة اليها، حتى تجد حكومتهم مواطنين تحكمهم، وتجبي منهم الاتاوات، وتجندهم كوقود لحربها، وتتخذهم دروعاً بشرية، إذا تم هجوم على الخرطوم أو الجزيرة.
وحين رفض الناس العودة الى الخرطوم، وكتبوا عن آثار الأسلحة الكيميائية، وما سببته من أمراض، وحمى الضنك، والكوليرا، ثم ما نبه اليه الخبراء، من تلوث البيئة، ونفوق آلاف من الفئران، كونت حكومة ولاية الخرطوم، لجنة تقصي حقائق، ليس فيها عالم أو خبير معروف، ولهذا لم تعرف سبب الظاهرة، فخرجت بتقرير أعلنته في مؤتمر صحفي، خلاصته أنه لا يوجد تلوث مياه، ولا تلوث بيئي في الخرطوم وأن ما حدث من نفوق الفئران حدث بصورة طبيعية، نتيجة تغيير سلوك الفئران!! ولم تطلعنا اللجنة الموقرة، على سلوك الفئران الجديد، الذي أدى الى هذا الموت الجماعي، كما لم توضح لنا، لماذا لم يمت الفئران بهذه الصورة من قبل الحرب، وما تبعها من استخدام للسلاح الكيميائي.



