رأي

ما بعد قراءة الجبوري: هل تعيد واشنطن هندسة الرباعية وتُحيّد مصر؟

د.احمد التجاني سيد أحمد

 

د.احمد التجاني سيد أحمد 

Ahmedsidahmed.contacts@gmail.com

قدم الفاضل الجبوري يوم ٣ فبراير ٢٠٢٦ قراءة تحليلية في مآلات الدور المصري داخل الرباعية الدولية حول السودان، واحتمالات إعادة هندستها أمريكيًا عبر تحييد ناعم لا يُعلن القطيعة لكنه يُفرغ الدور من مضمونه.

يقدّم تحليل الجبوري قراءة متقدمة لطبيعة التحركات الدولية حول السودان، لا بوصفها مساعي سلام تقليدية، بل كجزء من إعادة ضبط أدوار إقليمية ودولية فشلت في إدارة الأزمة أو ساهمت في تعقيدها. ومن داخل هذا الإطار، يبرز سؤال جوهري: هل تتجه واشنطن إلى تحييد الدور المصري داخل الرباعية، دون إعلان قطيعة صريحة؟

 

الرباعية، كما تشكّلت، لم تعد إطارًا متماسكًا بقدر ما أصبحت ساحة توازنات متناقضة. الدور المصري تحديدًا بات إشكاليًا من زاويتين:

– الأولى تتصل بطبيعة المقاربة الأمنية الصلبة التي تتعامل مع السودان كملف حدودي واستراتيجي تابع، لا كدولة ذات مسار تحوّل سياسي معقّد.

– الثانية تتعلق بانحياز واضح للمؤسسة العسكرية،

ما أفقد القاهرة صفة “الوسيط” وحوّلها عمليًا إلى طرف غير محايد.

 

من منظور الولايات المتحدة، يخلق هذا الوضع معضلة مزدوجة:

– شريك إقليمي مهم تاريخيًا، لكنه عاجز عن إنتاج تسوية، بل قد يكون جزءًا من إعادة إنتاج الأزمة نفسها.

لذلك، فإن السيناريو المرجّح ليس الصدام مع مصر، بل إخراجها التدريجي من مركز التأثير.

 

هذا الإخراج لا يتم بقرارات فجّة أو بيانات صدامية،

بل عبر أدوات ناعمة:

– تقليص وزن القاهرة في صياغة المواقف داخل الرباعية،

– تجاوزها عمليًا عبر قنوات موازية أفريقية أو خليجية،

– أو إعادة تعريف الرباعية نفسها، بحيث تتحول من إطار قرار حقيقي إلى منصة شكلية.

 

اللافت أن واشنطن لا تبحث بالضرورة عن “بديل مصري”، بل عن معادلة أقل حمولة أيديولوجية، وأكثر قابلية للضبط.

أي إطار يخفف من هيمنة القراءة الأمنية،

ويعيد إدخال عناصر السياسة المدنية،

والضغط المتوازن على أطراف الحرب،

دون الارتهان لعلاقات تاريخية لم تعد تُنتج استقرارًا.

 

الخلاصة أن ما نراه اليوم ليس نهاية الرباعية،

بل بداية تفكيكها وإعادة تركيبها.

ومصر، إن لم تُراجع مقاربتها جذريًا،

قد تبقى داخل الإطار اسمًا،

لكنها ستخرج منه تأثيرًا.

وفي السياسة الدولية، هذا هو الإقصاء الحقيقي.

 

د. أحمد التيجاني سيد أحمد

عضو قيادي في تحالف تأسيس

 فبراير ٢٠٢٦ – روما، إيطاليا

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!