رأي

سيادة القانون أولاً

مجمد تاج الدين الحلو

 

محمد تاج الدين الحلو

في ظل التطورات الراهنة في السودان، يتزايد القلق حول التباين الواضح في تطبيق القانون، وهو ما يُهدد العدالة ويُضعف الثقة في مؤسسات الدولة. فظهور بعض الشخصيات العامة، مثل الشيخ موسى الهلال، بخطابات تتضمن تحديًا صريحًا للقانون دون أي مساءلة أو إجراءات قانونية معلنة، يقابله في المقابل اعتقال مواطنين عاديين تحت ذرائع التعاون أو الاشتباه، والزج بهم في السجون لفترات متفاوتة. هذه الممارسات تطرح تساؤلات جدية حول تكافؤ الفرص أمام القانون ومصداقية تطبيقه.

إن العدالة لا تتجزأ، وسيادة القانون تتطلب المساواة التامة لجميع المواطنين بغض النظر عن النفوذ أو الانتماء السياسي أو الاجتماعي أو الموقع الوظيفي. أي اعتقال أو محاكمة يجب أن يستند إلى إجراءات قانونية واضحة وشفافة، تكفل حق الدفاع والمحاكمة العادلة. أما السكوت عن تجاوزات علنية، مع تشدد مفرط في حالات أخرى، فهو أمر يضعف هيبة الدولة ويقوض ثقة المواطنين بمؤسساتها.

مشروع بناء دولة قوية ومستقرة لا يمكن أن ينجح في بيئة يشعر فيها المواطن أن القانون انتقائي، أو أن الحسابات الشخصية تحكم القرارات. الدولة الحقيقية تُبنى بالمؤسسات المستقلة القادرة على حماية الحقوق، لا بالأشخاص أو النفوذ الفردي، والعدل هو الضمان الأساسي لاستمرار الثقة في حكم الدولة.

ومن هذا المنطلق، نطالب الجهات المختصة بما يلي:

1. توضيح موقفها القانوني بشكل شفاف تجاه كل من يخالف القانون، دون استثناء أو تمييز، لضمان عدالة واضحة ومعلنة أمام الرأي العام.

2. مراجعة أوضاع المحتجزين والتأكد من توفير حقوقهم القانونية كاملة، بما في ذلك حق الدفاع والمحاكمة العادلة، ووقف أي اعتقالات تعسفية.

3. ترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون كقاعدة لا تقبل التجاوز أو الاجتهاد الشخصي أو المزاج السياسي، ليصبح القانون مرآة لنزاهة الدولة وقيمها الأساسية.

إن اختلال ميزان العدالة لا يضعف القانون فحسب، بل يهدد استقرار المجتمع كله. فالعدل هو أساس كل سلطة شرعية، وأي انحراف عن المساواة القانونية هو سقطة قانونية وأخلاقية تؤثر مباشرة على مستقبل الوطن وأمنه الاجتماعي والسياسي.

على الجميع، مؤسسات وسياسيين ومواطنين، التأكيد على أن سيادة القانون أولاً، وأن الدولة القوية هي التي تطبق القانون دون محاباة أو انتقائية، وتضمن حماية الحقوق والمساواة لجميع المواطنين، لضمان استقرار السودان وازدهاره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!