
المستشار محمد حسين
في الوقت الذي يتهيأ فيه آلاف السودانيين لاستقبال شهر رمضان، ومع توقع وصول الإمدادات الغذائية والدوائية الضرورية، جاءت أحداث السبت 15 فبراير 2026 لتضيف فصلًا جديدًا من المعاناة إلى حياة المدنيين، عندما استهدفت ميليشيات مسلحة معبر إدكون الحدودي الحيوي، وهو المنفذ الذي يمثل شريان حياة للمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
الهجوم، الذي نفذته طائرات مسيرة تابعة لما يُعرف بقوات البرهان، لم يكن موجهاً لأي موقع عسكري، بل استهدف قلب المجتمع المدني. معبر إدكون ليس ثكنة عسكرية ولا توجد فيه أي قوة من قوات الدعم السريع، بل هو فضاء مكتظ بالتجار الصغار والعمال والسائقين، الذين يشكلون الدعامة الأساسية للقطاع الخاص ويسعون لتأمين احتياجات المواطنين الأساسية من خلال التجارة الحدودية.
غياب المبرر العسكري للهجوم يسلط الضوء على الحقيقة الميدانية التي يجب أن يعيها الجميع: المدنيون والقطاع الخاص هم المحرك الأساسي لهذا المعبر الحيوي. قصف الشاحنات المحملة بالإغاثة والمواد الغذائية، وقتل المدنيين العزل، وتدمير البنية التحتية للتجارة بين المناطق، يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ولكل الأعراف الإنسانية، ويعكس أسلوبًا ممنهجًا لاستهداف المجتمع المدني كوسيلة للضغط والترويع.
هذا التصعيد الخطير لا يقتصر على الخسائر المباشرة في الأرواح والممتلكات، بل يحمل تبعات كارثية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي. تعطيل معبر إدكون يعني توقف حركة الإمدادات الأساسية، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع، وقطع أرزاق آلاف الأسر، وتفاقم الأزمة الإنسانية، وتعطيل وصول المساعدات من المنظمات الدولية. كل ذلك يزيد من معاناة المدنيين ويهدد استقرار المنطقة بأكملها.
ما حدث يعكس واقعًا مؤسفًا: استخدام المعابر والممرات الاقتصادية كسلاح ضد الشعب السوداني، وحرمانه من أبسط حقوقه المشروعة في الغذاء والحياة الكريمة. إن استهداف شريان حياة المدنيين يمثل جريمة ضد الإنسانية، ويستلزم وقفة دولية عاجلة لمنع تكرارها وحماية حقوق المدنيين الذين يعملون نهارًا وليلًا لتوفير الحد الأدنى من الأمان والعيش الكريم لعائلاتهم.
لذلك، نحن ندعو المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لتحييد المعابر الحدودية عن الصراعات، وضمان سلامة المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. إن حماية خطوط الإمداد الغذائي ليست مجرد واجب إنساني، بل ضرورة حتمية لحفظ أمن واستقرار المدنيين، ولإبقاء شعاع الأمل حيًا في نفوس السودانيين الذين يطمحون للسلام والكرامة والحياة الكريمة، رغم الظروف القاسية التي تعصف بالبلاد.




