رأي

غرب كردفان! ولاية لا زالت تُنهب على مرأى الجميع

فاطمة لقاوة

 

فاطمة لقاوة

لم تعد المسألة همساً في المجالس، ولا تسريباً في الوسائط،ما يحدث في غرب كردفان اليوم هو إنهيار أخلاقي وإداري يُرتكب تحت غطاء السلطة، وعلى حساب شعب أنهكته الحروب والفقر والتهميش.

ليست القضية شخصاً بعينه، بل نمط حكم كامل يعيد إنتاج أسوأ ما عرفته الولاية منذ تأسيسها في عهد حزب المؤتمر الوطني، حين صُممت لتكون خزان نفط أكثر منها وطناً لمواطنين.

يومها أُديرت الموارد بعقلية أمنية، وزُرعت الفتن لصرف الناس عن حقوقهم،اليوم، يبدو أن العقلية ذاتها تعود بثوب جديد.

عندما أُعلن عن تشكيل إدارات مدنية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، كان الهدف هو حماية المدنيين، فتح الممرات الإنسانية، وتقديم الخدمات.

للأسف فإن ما يراه المواطن في غرب كردفان اليوم شيء آخر:خدمات غائبة،مؤسسات مشلولة،محليات تتصرف بمعزل عن رئاسة الولاية،تململ شعبي يتسع يوماً بعد يوم.

هنا يطرأ سؤالاً مُلحا :كيف تتحول ولاية غنية بالثروة الحيوانية والزراعية والغابية والمعدنية والنفطية إلى مساحة عجز دائم؟الإجابة ليست في نقص الموارد، بل في سوء الإدارة وفساد القرار.

أخطر ما يُتداول ليس حجم الأموال، بل جرأة العبث بها،عندما تُدار الإيرادات خارج القنوات الرسمية، وحين تُستبعد وزارات المالية من دورها الرقابي، و تتحول العطاءات إلى دوائر قرابة ومصالح، فذلك ليس خللاً عابراً، بل تأسيسٌ لفساد إقتصادي ظلّ داخل مؤسسات الدولة نفسها.

الولاية اليوم تعيش حالة إنقسام غير معلن:وزراء يقاطعون قرارات المركز الولائي.

محليات تتململ من سياسات مالية لا تثق بها.

مجتمعات شمالية وجنوبية وشرقية تشعر بالتهميش أو الاستهداف.

هذا ليس مجرد إختلاف إداري، بل مؤشر خطير،يؤثر على فقدان الثقة في القيادة، وانزلاق تدريجي نحو فراغ قد تملؤه الفوضى.

غرب كردفان أصبحت عقدة النفط والممرات والثروات،وهذا يعني أن أي ضعف في إدارتها يفتح الباب واسعاً أمام قوى الأمر الواقع في بورتسودان وغيرها لاستغلال الإنقسامات وزرع الفتن داخل الولاية كالسابق.

معروف أن المجتمعات الهشة المحاطة بالفقر والمرض والبطالة تصبح أرضاً خصبة لإشعال الصراع،والفساد هو الوقود الأسرع اشتعالاً.

لا يخفى على القيادة الأسباب و الدوافع التي عجلت،بخروجنا من الخرطوم و سنار و مدني،وكان السبب الإساسي :” تجاهل الإنذار المبكر”،و عدم إدراك قيمة الإنضباط و ضبط التفلت الذي صنعته خلايا الكيزان النائمة بيننا.

غرب كردفان اليوم تقف على حافة إنقسام خطير،إن الصمت عنه يُعد تواطؤ،والمجاملة خيانة،والتأجيل مغامرة بمصير ولاية بأكملها.

رسالة عاجلة، إلى تحالف تأسيس وحكومة السلام

إلى قيادة تحالف تأسيس، وإلى حكومة السلام التي تعِد الناس بدولة قانون لا دولة شبكات:غرب كردفان ليست ملفاً يمكن تأجيله إلى حين ترتيب الأولويات،إنها اختبار حقيقي لمصداقيتكم.

ترك الولاية رهينة للصراعات الداخلية، والتجاوزات المالية، وتآكل الثقة بين القيادة والمجتمعات، يعني عملياً فتح ثغرة واسعة في جدارحكومة السلام التي يراها العدو هشة.

الناس هناك لا ينتظرون خطابات، بل ينتظرون أفعالاً واضحة:حسم فوري لأي شبهة فساد، دون حماية أو مجاملة.

إرسال لجان تحقيق مستقلة لا تخضع لنفوذ محلي.

إعادة الإنضباط المؤسسي في إدارة المال العام.

طمأنة المجتمعات بأن مواردهم لن تكون وقوداً لصراعات جديدة.

تجاهل ما يجري اليوم سيجعل من غرب كردفان نقطة إرتكاز لكل من يريد إفشال مشروع حكومة السلام،

وزرع الشك في قدرة تحالف تأسيس على إدارة المناطق الواقعة تحت مسؤوليته.

آن الآوان أن تثبتوا أنكم مختلفون عمّن سبقكم،

أو ستُحسب عليكم ذات الأخطاء التي أسقطت غيركم.

غرب كردفان تنادي،فهل من مجيب؟

ولنا عودة بإذن الله

الأربعاء،١٨فبراير،٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!