
سمية النور دهب
تشهد بورتسودان تحركات سياسية في الظل تحمل مؤشرات خطيرة حول مستقبل السودان الإقليمي. فالوصول السري للوفد الإيراني، مصحوبًا بتغطية أمنية مشددة، يعكس طبيعة العلاقة التي تُبنى بعيدًا عن الشفافية، ما يثير تساؤلات حول مدى خدمة هذه التحركات لمصلحة السودان، أو ما إذا كانت تدفع البلاد نحو أجندات خارجية محفوفة بالمخاطر.
الاجتماع الذي جمع بين عبد الفتاح البرهان وأحمد هارون، مع ممثلين إيرانيين وعناصر مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، يبرز طبيعة التحالف الجاري تشكيله. فالجماعة، التي صنفتها عدة دول على أنها تنظيم إرهابي، تُعد من أبرز الأسباب التي أدت إلى أزمات سياسية وأمنية في السودان، ويخشى كثيرون أن يؤدي إشراكها إلى إعادة إنتاج نفس السياسات المسببة للعزلة والانقسام.
السجل الإقليمي لإيران يضع أي تقارب معها في خانة القلق، خاصة أن أنشطتها في دعم جماعات مسلحة وتوسيع النفوذ العسكري عبر أدوات غير تقليدية أصبحت معروفة. هذا الوضع يجعل أي وجود عسكري إيراني على الساحل السوداني تهديدًا محتملًا ليس فقط لجيران السودان، بل للمجتمع الدولي، نظرًا لأهمية البحر الأحمر كأحد أهم شرايين التجارة العالمية.
اقتراح إنشاء قاعدة بحرية إيرانية يمثل تحولًا استراتيجيًا خطيرًا، قد يحول السودان إلى منصة نفوذ عسكري خارجي، ويضعه في مواجهة مع القوى الإقليمية والدولية الرافضة لمثل هذا التمدد. وتزويد الجيش السوداني بطائرات مسيرة إيرانية يرمز إلى انتقال العلاقة من التعاون إلى التبعية العسكرية، ما قد يقيد القرار السيادي للبلاد ويزيد من هشاشتها أمام الضغوط الخارجية.
التقارب مع إيران وإشراك جماعات مثيرة للجدل يضع السودان أمام مفترق طرق حقيقي: إما الحفاظ على التوازن الإقليمي، أو الانخراط في تحالفات محفوفة بالمخاطر قد تعمّق الأزمات الداخلية وتزيد من العزلة الدولية.
التحركات الحالية في بورتسودان ليست مجرد خطوات سياسية عابرة، بل مؤشر على إعادة تموضع قد يحمل عواقب بعيدة المدى، والسؤال الذي يبقى قائمًا: هل يدرك صانع القرار حجم المخاطر، أم أن السودان يُدفع تدريجيًا إلى قلب عاصفة لا يملك أدوات الخروج منها؟




