رأي

(السياسي السودانى منافق وجاهل !)

إسماعيل رحمة المحامي

 

إسماعيل رحمة المحامي 

للأسف تجربة القوى السياسيه والمدنيه فى السودان خلال ثورة ديسمبر ٢٠١٩م كانت تجربه فاشله واكدت ضعف النضوج السياسي …..

هنا لابد من ان نثبت مفهومين هما مامعنى ومضمون كلمة (السياسه ) ومفهوم كلمة (الثقافه ) حتى تكتمل الشخصيه الناضجة فى العود السياسي الصلب .

إن كلمة السياسه تعنى (معرفة إدارة شئون الناس والمجتمع) إذن الإنسان او الشخص السياسي هو الذى يكون ملم بجوامع المعرفة وهى حصيله واسعه من المعلومات ذات الشأن والاختصاص فى المجال وليس مجرد التفوق او التحصيل الأكاديمى للعلم والشهادات الورقيه دون التجربه والتقييم والتقويم للاداء ويتطلب فى الشخص الذى يتحمل التكليف السياسي أن يكون من اهل الإدارة والحكمه والحكم وهو من يستطيع هندسة إتخاذ القرار المناسب فى الوقت والمكان المناسب ومابين المعرفة والادارة يجب فيه قبول تحمل شئون او شأن محدد فى جهة محدده ومجال محدد هو قادر عليه كتخصص او درايه به عن تجربه مثال (شئون زراعيه …اقتصدية …تجارية…..علميه ….عسكرية ….إلخ ) وهذا يعنى ان هنالك قد يكون اكثر من آلالاف الشئون للقيام والعمل بها محل الرغبه والإختيار (الإنسان المناسب فى المكان المناسب ) .

(الناس ) إن كلمة الناس لها دلالة كبيره جدا ووردت فى مواقع تفسيريه كثيره فى مطلوبات الحياة والناس هنا كلمة ولكن تعنى الجميع دون تمييز ولغة السياسة والقانون والاجتماع تعنى (المواطنين) إذن الناس كل إنسان أو مواطن ذكر أو أنثى كبير أو صغير مريض او صحيح ….إلخ

فإن معرفة ادارة شئون الناس يعنى توفيق أوضاع المواطنين فى مجال الحقوق والواجبات وفق الدستور والقانون .

اما كلمة (المجتمع ) هنا نقصد بها الصورة التشكيليه التى تجسد ديمومة الحياة وتفاعلها الإيجابي من اجل البقاء وتبادل المنافع فالمجتمع يتكون من الإنسان والحيوان والبيئه هذه التشكيله المنسجمه فى اللوحه التشكيليه التى تعكس جمال فن التعايش السلمى المنسجم بين اطراف هذا المجتمع فان قوانين الطبيعه تفترض الانسجام والتكافل بينهم ولذلك يجب على الشخص السياسي كيف يحافظ على هذا الانسجام ويحترم قوانين الطبيعه ولايخرق هذه القوانين من اجل مصلحته الشخصيه ضد المصلحه العامه للمجتمع .

إذن الرجل الذى يمكن أن يطلق عليه رجل السياسه او القيادى السياسي المسئول هو من لديه الكفاءة والقدرة على (معرفة إدارة شئون الناس والمجتمع ) ولكن للاسف فى السودان تحولت السياسه الى مهنه يسعى إليها الناس من اجل الحصول على منصب ومرتب وكرسي للسلطة والحكم ومراكز نفوذ وفساد ومحاصصات مما جعل الكثيرين يتشدقون دون خجل ويقولون أن السياسه (نفاق ) مما يؤكد ان فى السودان العمل السياسي هو مهنة المنافقين وهذا يتطلب إثبات تقديم شهادات نفاق او مواقف نفاقيه وعلو كعبك فى درجة النفاق ممتازجدا فإن البقاء فى المنصب السياسي يدوم طويلا .

مع العلم أن السياسة اصلا تكليف تحمل القيادة الراشدة والمسئوليه الكامله للتصرفات والاعمال التى من شأنها خدمة المصالح العامه للمواطنين والدولة وهذا التكليف يتطلب واجب الإلتزام بصفات الصدق والامانه والشرف وليس النفاق والفتنه والفساد .

ولن تكتمل شخصية الإنسان السياسي إلا اذا كان مثقفا ومن اهل الثقافه وان كلمة الثقافه فى التفرع والتخصص ترادف كلمة (الشئون ) فيمكن القول (ثقافه زراعيه ….اجتماعيه ….ثقافه محليه ….ثقافه عسكرية …..إلخ ) ولكن ماهية مدلول كلمة الثقافه وماهو الانسان الذى يطلق عليه مثقف ؟

إن كلمة الثقافه يقصد بها على الإنسان الحصول على العلم والمعرفه ومن ثم القيام بعمل إيجابى لخدمة المجتمع الذى تعيش فيه وهنا تبرز أهمية وضرورة الجمع مابين العلم أكاديميا والمعرفه بالحصول على المعلومات وتوظيفهما توظيف إيجابى وليس سلبيا لصالح وخدمة البشريه فلا ينفع العلم الأكاديمى لوحده فقط مهما كانت درجة التفوق ولا تنفع المعرفه كمخزون للمعلومات بالتجربه والإستفادة فلابد من الجمع بينهما من اجل تحقيق فائدة ولذلك يقال أن الانسان المثقف او الثقافه هو من يستطيع أن يجمع مابين العلم الاكاديمى والمعرفه المعلوماتيه ويقوم بتوظيفهما لصالح المجتمع بإيجابيه دون إلحق أى ضررى معنوى او مادى للبشريه أو الحياة العامه .

ومن هذا الشرح الوارد بشأن الانسان السياسي والانسان المثقف فلايمكن للشخص الذى يتولى القيادة والمسئولية السياسيه وهو شخص مثقف أن يسعى الى تدمير الدولة وقتل المواطنين وإهدار الموارد وأن يتخذ النفاق وسيله للفساد والفتنه وضياع المستقبل .

فهل حقا فى السودان لدينا رجال السياسه المثقفون أم نحن فى قبضة رجال الاستهبال السياسي المنافقون والجهلاء الذين دمروا الدولة والمواطنيين والأمن والاستقرار والطمأنينة.

تحياتى

إسماعيل رحمه المحامى والمستشار القانونى الدولى

٢٠ يناير ٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!