
في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها منطقة كنانة، جاءت رسالة صادرة عن كاتب مجهول تم نشرها على صفحات الفيس بوك، تحمل ادعاءات مبالغًا فيها ومغلوطة حول الأوضاع الراهنة، محاولًا تصوير الوضع بصورة وردية لا تمت للواقع بصلة. يبدو أن الهدف من هذه الرسالة هو تضليل الرأي العام وإخفاء الحقائق المرة التي تعاني منها الشركة المعنية، ومن ثم يتعين الكشف عن هذا الخداع والرد عليه بما يتماشى مع الوثائق والوقائع.
أولًا، يدعي الكاتب أن الشركة قادرة على ممارسة مهامها بكفاءة عالية، لكن الواقع يثبت العكس. فمنذ اندلاع الأزمة، واجهت الشركة عقبات كبيرة، أبرزها عجزها المستمر عن دفع رواتب العاملين، مما أدى إلى تفاقم معاناتهم المالية والاجتماعية. هذا الوضع لم يكن مجرد حالة عابرة، بل تحول إلى أزمة مزمنة أثرت سلبًا على معنويات الفريق العامل وإنتاجيته. كما أن مشروع كنانة، الذي كان رمزًا للتنمية، عانى من نقص حاد في الموارد المائية، مما تسبب في “عطش” المشروع الذي أضر بإمكانياته الإنتاجية وأدى إلى تراجعها إلى أدنى مستوياتها التاريخية خلال هذا الموسم.
ثانيًا، يُشير التقرير الرسمي إلى أن العديد من العاملين اضطروا للنزوح والتشرد بسبب سوء الإدارة والظروف القاسية، مما يناقض تمامًا الرواية المتفائلة التي حاول الكاتب فرضها. ومن بين التطورات اللافتة، غادر العضو عبدالرؤوف، المسؤول الاول في الإدارة، موقعه منذ بداية الأزمة، مما يعكس حالة الفوضى التي سادت القيادة وغياب الرؤية الاستراتيجية.
ثالثًا، لا يمكن تجاهل الاتهامات المتكررة بممارسات الفساد المنظم داخل الشركة، والتي شملت علاقات مشبوهة وصفقات مريبة أثارت استياء العاملين والمجتمع المحلي على حد سواء. هذه الممارسات لم تكن مجرد شائعات، بل أصبحت رائحتها كريهة تفوح في الأوساط، مما يضع الشركة في موقف دفاعي لا يمكن لأي ادعاء براق تجاوزه. ومن أبرز أنماط الفساد، يُزعم أن العضو المنتدب نفسه، وربما عبدالرؤوف، مارس بيع السكر مباشرة قبل إنتاجه، بل وصل الأمر إلى بيع إنتاج المواسم القادمة، وذلك من خلال صفقات مع تجار معروفين ومشبوهين في ولاية النيل الأبيض، مما يعزز الشكوك حول نزاهة الإدارة.
بدلاً من دفن الرؤوس في الرمال، كان الأجدر بكاتب الرسالة، الذي يُرجح أنه عبدالرؤوف نفسه، أن يواجه الواقع بصدق. فبدلاً من محاولة تضليل الرأي العام، كان من الأفضل له أن يعترف بالأزمة المتفاقمة التي تعاني منها الشركة، ويضع خطة عملية لمعالجتها تشمل تحسين تدفق الموارد المالية والمائية، واستعادة ثقة العاملين والمجتمع. وكان الأجدر به أن يخاطب جذور الأزمة بكل شجاعة من خلال الاعتراف بها وإيجاد حلول جذرية تتجاوز الروايات البراقة إلى إجراءات ملموسة.
وفي النهاية، يبقى الواجب الأخلاقي والمهني على من كانوا في مراكز القرار، مثل عبدالرؤوف، أن يتحملوا مسؤوليتهم بدلاً من اللجوء إلى الدعاية المغلوطة. فالحل يكمن في الشفافية والتدخل الفوري لإنقاذ ما تبقى من إمكانيات الشركة، بدلاً من الاستمرار في روايات لا تقدم حلولاً، بل تزيد الوضع تعقيدًا.
في الختام، تظل رسالة المنشورة على فيس بوك محاولة بائسة لتلميع صورة شركة تعاني من أزمات متعددة، بدءًا من الإدارة الفاشلة وانتهاءً بالفساد المنتشر. الحقيقة الواضحة تكشف عجز الشركة عن تحمل مسؤولياتها، وتؤكد أن الوضع في كنانة يتطلب تدخلًا فوريًا وشفافًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بدلًا من الاكتفاء بكتابة روايات تخالف الواقع.




