رأي

حكومة تأسيس هل تعمدت إهدار حقوق الضحايا وملف الإنتهاكات ضد سلطة بورتسودان 

اسماعيل رحمة المحامي

 

إسماعيل رحمة المحامي 

(المسئوليه التقصيريه تستوجب المساءله والمحاسبه )

ربما لم يسمع معظم الناس بمصطلح المسئوليه التقصيريه والضرر والتعويض وعدم الافلات من العقاب حفظا للحقوق وجبر الاضرار والتعويض والمحاسبه والمساءله .

 

تنشأ المسؤولية التقصيرية التي تُشكّل أساس العديد من قضايا الأضرار الجسدية أو المالية أو المتعلقة بالسمعة التي يتسبب بها شخص آخر أو جهة ما أو الدولة أو السلطة الحاكمه فى حالة اتخاذ قرارات أو سياسات تكون ألحقت أضرار جسيمه تهدد حق الحياة أو إنتهاكات حقوق الإنسان والأغرب من ذلك أن بعض المسؤوليات تنشأ عن التقاعس أو عدم الجديه فى إتخاذ القرار الصائب فى الوقت المناسب بغرض حفظ الحقوق وصيانتها وحمايتها وضمانتها .

العدالة الدولية هدفها هو كشف الحقيقة والمحاسبه والمساءلة وعدم الافلات من العقاب والوصول إلى الفاعلين الحقيقين للجرائم والانتهاكات وإنصاف الضحايا وتعويضهم وجبر الاضرار لكافة المظلومين وهذا يعنى أن إنتهاكات وجرائم الحروب تتعلق بالجرائم المصنفه بأنها تمثل أشد خطورة على الحياة البشرية وتمثل أكثر جسامه فى مجال حقوق الإنسان وهى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم عدوان .

هذه الجرائم تقع فى حالات استثنائيه وظروف طارئه وهى ظروف الحرب والصراعات الداخليه المسلحه حول السلطة والحكم وتلحق أضرارا بالغه بحياة المدنيين الابرياء العزل سواء داخل مناطق سيطرة الأطراف أو خارجها .

هذه الجرائم لها جهة إختصاص محدده اليوم وهى المحكمة الجنائية الدولية ومكتب المدعى العام للمحكمة حيث يقومان برصد ومتابعة كافة الانتهاكات والجرائم عبر نافذه مخصصه لهذا العمل ورصد ومتابعه من جهات القانون الانسانى الدولى بتكليف بعثة تقصى الحقائق الدولية المختصه بملف انتهاكات الحرب والسبب فى ذلك هو غياب العدالة الوطنيه فى ظل الحرب أو قد تكون غير قادرة أو تم تسيسها لصالح النظام الحاكم فتقع عليها شبهة عدم الحياد وعدم الاستقلالية وعدم النزاهة.

وإلى أن تستعيد الدولة بعد الحرب النظام والسلطة والقانون ويبدأ القضاء الوطنى دوره لابد من توثيق هذه الإنتهاكات والجرائم وتكوين ملفات جيدة ومنظمة حسب مطلوبات التحقيقات الدوليه المختصه ورفع هذه الملفات إلى جهة الاختصاص وهى اليوم مكتب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية والتعاون معه لبدء عمليات التحقيق والوصول الى الضحايا والشهود والأدلة والوقائع والبينات وحفظها وتوثيقها والوصول الى المجرمين الفاعلين الحقيقين للجرائم والانتهاكات.

هذا العمل يحتاج إلى جهد كبير من جهات مختصه فى مجال القانون الدولي والمحكمة الجنائية الدولية ولجان تقصي الحقائق الدولية .

هذه الإنتهاكات والجرائم فى مجال الحروب لايمكن تقديمها إلى مكتب المدعى العام للمحكمة والمحكمة نفسها إلا أذا تقدمت بها فقط ثلاثه جهات محدده حسب ماورد فى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وهى مجلس الأمن الدولي أو دول طرف مصدقه وموقعه أو مكتب المدعى العام للمحكمة وذلك حسب منطوق المــادة (13) من نظام روما الأساسي التى تشرح كيفية ممارسة الاختصاص وهى تنص على ان للمحكمة أن تمارس اختصاصها فيما يتعلق بجريمة مشار إليها في المادة 5 وفقاً لأحكام هذا النظام الأساسي في الأحوال التالية :-

(أ) إذا أحالت دولة طرف إلى المدعي العام وفقاً للمادة 14 حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت.

(ب) إذا أحال مجلس الأمن الدولي متصرفا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة حالة إلى المدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت.

(ج) إذا كان المدعي العام قد بدأ بمباشرة تحقيق فيما يتعلق بجريمة من هذه الجرائم وفقاً للمادة 15.

رسالتنا اليوم هى تقوم على الجديه فى تحمل المسئولية والقيادة أمام حقوق الضحايا والمظلومين من جراء الانتهاكات والجرائم بسبب الحرب المستمره فى السودان الآن .

ولايوجد لحكومة تأسيس اي خيار غير التوقيع والمصادقه على نظام روما الأساسي باسرع مايمكن وتوقيع إتفاقية تعاون مع مكتب المدعى العام للمحكمة هذا القرار له ميزات أفضل وهى تجعل حكومة تأسيس فى عمق الإعتراف الدولي حيث أن التوقيع والمصداقه على نظام روما الأساسي يتم فى أروقة جلسة الأمم المتحدة فى جلسة مشهودة تاريخيا وصك إنتصار للعدالة الدولية كما أن التوقيع على إتفاقية تعاون مع مكتب المدعى العام للمحكمة يعتبر توقيع على اتفاقية دولية يتم إيداعها لدى الأمم المتحدة وهذا يعتبر إنتصار دولى يضاف إليها فى مجال إنتصار العدالة الدولية ولايقوم أى إعتراض لهذين الخطوتين .

حتى اليوم ماالذي يجعل حكومة تأسيس تتعثر فى الوصول الى إتخاذ هذا القرار وتعمل على إنتصار الضحايا وحفظ حقوقهم وكشف المجرمين الحقيقين الفاعلين للجرائم ومحاصرة سلطة بورتسودان.

حيث ان ملف دارفور فى مجال الانتهاكات منذ ٢٠٠٣م ظل معطل لليوم بسبب عدم توقيع ومصادقة النظام البائد وغياب الآليه الوطنيه التى تمثل الضحايا والمظلومين رغم أن مجلس الأمن الدولي هو الجهة التى أحالة ملف انتهاكات دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية ولكن عدم التعاون مع مكتب المدعى العام للمحكمة تسبب فى إهدار حقوق الضحايا والمظلومين كما أن قيادات حركات العمل المسلح فى دارفور كانوا وراء ضياع حقوق اهلهم من النازحين واللاجئين وضحايا الانتهاكات حيث تنازلوا عن هذه الملفات مقابل الحصول على السلطة والشراكه مع المجرمين الفاعلين الحقيقين للجرائم وخير دليل شاهد اليوم هو قتالهم بجانب المطلوبين للعدالة الدولية وتوفير حماية لهم من تنفيذ القبض عليهم والمثول أمام العدالة الدولية

هنالك فرصة تاريخيه أمام حكومة تأسيس بأن تنتصر لملف دارفور ٢٠٠٣م فى مجال الانتهاكات لأهل دارفور وهم الآن جميعا تحت سيطرتها وكذلك أمامها فرصه تاريخيه للانتصار ضد سلطة بورتسودان والجماعات الإرهابيه أمام العدالة الدولية فى حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣م والجرائم المستمرة فى حق المدنيين الابرياء العزل من قتل وتدمير وقصف جوي.

 

 

رسالة الى حكومة تأسيس

المثل بقول (الفقوس بقوم فى زرع الأترم ) هل الرسالة وصلت وهل هنالك مسئولية وقيادة فى إتخاذ القرار اليوم .

وإذ نؤكد ضرورة تكوين آلية وطنية من الضحايا وجهات الاختصاص فى مجال العدالة الدولية وإلا سوف تضيع حقوق الضحايا والمظلومين بسبب المسئولية التقصيرية وعدم حماية الناس من الأضرار الجسيمة وتفويت فرصة إنتصار الضحايا وجبر أضرارهم والقبض على المطلوبين للعدالة الدولية.

لكم تحياتى

إسماعيل أحمد رحمه المحامى والمستشار القانونى الدولى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!