رأي

سقوط المرشد!شرق أوسط على حافة الإنفجار

فاطمة لقاوة

 

فاطمة لقاوة

إعلان مقتل علي خامنئي ليس حدثًا بسيطاً في تاريخ الصراعات، بل لحظة مفصلية قد تعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة.

الرجل لم يكن مجرد قائد سياسي، بل رأس هرم عقائدي وأمني يقود منظومة معقدة تمتد من طهران إلى المتوسط. السؤال الآن ليس ما الذي ماذا حدث؟، بل ماذا سيحدث بعد مقتل علي خامنئي؟

هناك أربعة سينايوهات محتملة في الأيام المقبلة

أولًا: سيناريو الحرب الإقليمية الشاملة

أخطر الإحتمالات هو الإنزلاق إلى مواجهة مفتوحة بين إيران وإسرائيل بدعم مباشر من الولايات المتحدة،

إغتيال شخصية بحجم المرشد قد يدفع مراكز القوة في طهران، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، إلى ردٍّ واسع لإثبات الردع ومنع إنهيار الهيبة،قد نشهد:

ضربات صاروخية متبادلة.

تحركًا من حزب الله في لبنان.

تصعيدًا من الحوثيون في البحر الأحمر.

إستهداف قواعد أمريكية في العراق وسوريا،والسعودية و قطر و البحرين و الكويت و الأمارات،وسترد أمريكا و إسرائيل،بضرب مواقع نفوذ ايران في البحر الأحمر.

هذا السيناريو يعني أسابيع دامية، وإرتفاع أسعار الطاقة، وإهتزاز الأمن الإقليمي من الخليج حتى شرق المتوسط.

ثانيًا: سيناريو تجزئة النفوذ بدل إنفجاره

ثمة إحتمال آخر: أن تختار طهران “الإحتواء البارد” بدل الإنفجار.

النفوذ الإيراني في العراق ولبنان واليمن وسوريا مبني على شبكات محلية ذات مصالح خاصة،في حال إرتباك القيادة المركزية، قد تبدأ هذه الأذرع بالتحرك وفق حساباتها الوطنية لا وفق توجيه موحد.

النتيجة؟

نفوذ أقل انضباطًا.

صراعات داخلية بين الفصائل.

تراجع في التنسيق الإقليمي.

صعود أدوار قوى إقليمية منافسة.

هنا لا تنتهي إيران، لكنها تتحول من لاعب منظم إلى شبكة نفوذ مفككة.

ثالثًا: سيناريو التدخل الدولي وفرض تسوية

المجتمع الدولي لن يقف متفرجًا إذا إقتربت المنطقة من حرب شاملة،قد نشهد تحركًا عاجلًا من الأمم المتحدة، وضغوطًا أوروبية وصينية لإحتواء التصعيد.

التدخل قد يأخذ أحد شكلين:

فرض هدنة مؤقتة بضمانات دولية.

صفقة كبرى تشمل البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع جزئي للعقوبات.

نجاح هذا المسار يتوقف على ميزان الردع في الأيام الأولى، إذا سال الدم بكثافة، ستتقلص فرص السياسة.

رابعًا: سيناريو معركة الخلافة داخل إيران

أخطر ما قد يحدث ليس خارج إيران،بل داخلها،الدستور الإيراني يمنح مجلس خبراء القيادة صلاحية إختيار المرشد الجديد،لكن القرار الحقيقي سيتأثر بتوازن القوى بين:

المؤسسة الدينية التقليدية.

الحرس الثوري.

التيار المحافظ المتشدد.

التيار البراغماتي الإصلاحي.

السيناريوهات المحتملة:مرشد متشدد يعزز النهج العسكري ويصعد المواجهة.

مرشد توافقي يركز على الداخل لإحتواء الغضب الشعبي.

صراع صامت بين أجنحة السلطة يضعف الدولة مؤقتًا.

أي انقسام داخلي حاد قد يفتح باب الإحتجاجات الشعبية داخل العاصمة طهران، خاصة في ظل الضغوط الإقتصادية والعقوبات.

مقتل خامنئي،لا يعني نهاية إيران، لكنه يكسر توازنًا إستمر عقودًا من الزمان و شكل قوة إقليمية اصبحت لاعباً أساسي في الشرق الأوسط..

الأسابيع المقبلة ستحدد إن كنا أمام:حرب إقليمية تعيد إشعال كل الجبهات،أم إعادة تموضع هادئة تعيد صياغة النفوذ،أم صراع داخلي إيراني يعيد تعريف شكل النظام نفسه.

الشرق الأوسط اليوم لا يقف عند مفترق طرق، بل عند حافة هاوية،وما سيمنع السقوط — أو يدفع إليه — هو القرار الذي سيتخذ في طهران أولًا،ومن ثم في تل أبيب وواشنطن بعد ذلك.

ولنا عودة بإذن الله

الأحد،١مارس،٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!