
عبدالناصر حمزة
لم يكن القرار الذي أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمةً إرهابية مجرد خطوة سياسية عابرة، بل جاء كخبر انتظره ملايين السودانيين الذين أنهكتهم الحرب وأثقلت كاهلهم سنوات طويلة من الصراع والمعاناة. فقد عانى الشعب السوداني خلال العامين الماضيين من حرب مدمرة أشعلتها الصراعات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وهي حرب لم تترك حجراً على حجر، وألقت بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين في كل أنحاء البلاد.
لقد دفع السودان ثمناً باهظاً نتيجة هذه الحرب التي قضت على الأخضر واليابس، ودفعت الملايين إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى دول الجوار. عائلات تفرقت، ومدن تحولت إلى ساحات قتال، واقتصاد انهار تحت وطأة العنف المستمر. وبينما كانت آمال السودانيين تتعلق بأي بارقة سلام تنهي هذه المأساة، ظلت محاولات الحل تتعثر، الأمر الذي جعل كثيرين يشعرون بأن الطريق نحو الاستقرار أصبح بعيد المنال.
لكن القرار الأمريكي الأخير أعاد شيئاً من الأمل إلى نفوس السودانيين. فبالنسبة للكثيرين، يمثل هذا التصنيف اعترافاً دولياً بالدور الذي لعبته الحركة الإسلامية في السودان منذ انقلاب عام 1989، حينما تمكنت من التغلغل داخل مؤسسات الدولة وأدلجة الجيش لخدمة مشروعها السياسي، الأمر الذي أسهم في إدخال البلاد في دوامات متكررة من الصراعات والانقسامات.
لقد ظلت جماعة الإخوان المسلمين، وفق رؤية منتقديها، تمثل أحد أبرز العوامل التي عطلت مسار الدولة الوطنية وأضعفت مؤسساتها. فبدلاً من أن يكون الجيش مؤسسة وطنية تقف على مسافة واحدة من الجميع وتحمي حدود البلاد، تم الزج به في صراعات سياسية وأيديولوجية لا تخدم استقرار السودان ولا تطلعات شعبه في الحرية والسلام.
إن فرحة السودانيين بقرار وزارة الخارجية الأمريكية لا تعني نهاية الأزمة، لكنها تعكس توقاً عميقاً لدى الشعب السوداني لرؤية نهاية حقيقية لعقود من الصراع والهيمنة السياسية. فالكثيرون يرون في هذا القرار خطوة يمكن أن تسهم في تحييد نشاط الجماعات المتطرفة وفتح الطريق أمام جهود السلام.
ويبقى الأمل أن تكون هذه الخطوة بداية لمسار دولي وإقليمي جاد يسهم في إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة السودانية على أسس جديدة تقوم على السلام والعدالة وسيادة القانون. فالسودان بلد يستحق مستقبلاً أفضل، ومستقبل الشعوب لا يُبنى بالحروب والانقسامات، بل بإرادة أبنائه في التغيير وبناء دولة تتسع للجميع.



