
زينب حسن سعيد
أكتب هذه الكلمات والقلب يرتجف، ليس خوفاً من عدو، بل خوفاً من “ساعة الجوع” التي لا ترحم صغيراً ولا كبيراً. إن الموسم المطري يلوح في الأفق، وسحب الخريف بدأت تلوّن سماءنا في مناطق “حكومة تأسيس الوحدة والسلام”، ولكن السؤال المرّ الذي يقلق مضاجعنا: هل نحن جاهزون؟ أم سنقف نتفرج على المطر وهو يضيع في الفيافي ونحن نتضور جوعاً؟
الجوع كافر.. والأرض هي الأمان
يا حكومة التأسيس، إن “الجماعة” والأهل أمانة في أعناقكم. إن الشبع هو أساس الاستقرار، والجائع لا يعرف وحدةً ولا سلاماً. إننا نستغيث بكم أن تجعلوا من الزراعة الأولوية القصوى، فوق كل اعتبار سياسي أو إداري. الأرض هي عرضنا وملاذنا الأخير، والمزارع هو الجندي المجهول الذي يحمل عبء إطعام الناس في هذه الظروف القاسية. إذا صلح حال المزارع، أكلت “الجماعة” واستغنت عن فتات المعونات الخارجية.
الوقت يداهمنا.. بادروا بالدعم
إننا نرى البرق يلمع، وهذا نذير بأن الوقت قد أزف. إننا نحثكم بكل صدق: لا تتركوا المزارع وحيداً يواجه غلاء التقاوي وشح الوقود ووعورة الطرق. نريد أن نرى آلياتكم تتحرك الآن لتمهيد المسارات قبل أن تقطعها السيول. نريد البذور المحسنة تصل إلى يد المزارع في أبعد قرية قبل “الرشة الأولى”. إن التأخير اليوم ليس مجرد إهمال، بل هو مقامرة بمصير “الجماعة” ومستقبل أطفالنا.
قطرة الماء.. حياة للزرع والضرع
يا حكومة التأسيس، إن مياه الأمطار هبة من الله، ومن الحرام أن تذهب سدىً ونحن في أمس الحاجة إليها. نريد مشاريع عاجلة لحصاد المياه؛ نريد “حفائر” وسدوداً ترابية تحفظ الماء ليس فقط للزراعة، بل للماشية أيضاً. فالمزارع والراعي أخوة، والماشية هي مدخرات الناس وثروتهم التي يجب أن تروى وتجد المرعى الآمن. إن الاستفادة من كل قطرة مطر تعني بقاء الثروة الحيوانية حية، وتعني توفر اللحم واللبن لأبناء “الجماعة”.
الاستكفاء الذاتي.. هو الكرامة
إن صرختنا هذه هي دعوة للكرامة. نحن لا نريد صدقة من أحد، نريد فقط أن تعينونا لنزرع أرضنا ونأكل من كدنا. إن اهتمامكم بالأرض والمزارع هو “تأسيس” حقيقي للوحدة، لأن البطون الشبعانة هي التي تبني الأوطان. اجعلوا المزارع يشعر بأن الدولة خلفه، تحميه من غول الأسعار، وتوفر له المخازن، وتضمن له سوقاً عادلاً يحفظ كرامته بعد عناء الموسم.
خاتمة: الأرض تنادي فهل من مستجيب؟
يا قادتنا في حكومة التأسيس، الخريف على الأبواب، والأرض مهيأة للعطاء، والمواطن ينتظر منكم “إشارة البدء” والعمل الفعلي على الأرض. اجعلوا الزراعة هي معركتنا الكبرى، ولتكن مياه الأمطار هذا العام هي مياه “الوحدة والارتواء”.
الجوع يهددنا.. والأرض تنادينا.. فبادروا قبل أن يسبقنا السحاب!




