رأي

منتدى المركز الأفريقي: تحديات بناء الدولة في سودان ما بعد الحرب

 

نجم الدين دريسة

أقام المركز الأفريقي للديمقراطية والتنمية منتدى سياسيًا تحت عنوان: (السودان من الحرب إلى الدولة .. تحديات البناء والتأسيس)، شارك فيه قيادات من تحالف السودان التأسيسي، منهم الدكتور سليمان صندل رئيس حركة العدل والمساواة السودانية، والأستاذ أسامة سعيد رئيس مؤتمر البجة المعارض، والدكتور علاء الدين نقد الناطق الرسمي باسم تحالف التأسيس، بجانب الدكتور حذيفة أبونوبة رئيس المجلس الاستشاري لقائد الدعم السريع ورئيس المجلس الأعلى للإدارات المدنية.

تخلل المنتدى نقاش مثمر حول الاختلالات التاريخية التي صاحبت بناء الدولة السودانية وكيفية تجاوزها، علاوةً على تحديات التأسيس في ظل التعقيدات الماثلة والتعاطي معها بشكل يجنب البناء المخاطر السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية المحدقة به. وأشاروا جميعًا إلى أن المواثيق السياسية والدستورية للتحالف خاطبت جذور الأزمة السودانية بشكل غير مسبوق، وأكدت على ديمقراطية وفدرالية وعلمانية الدولة، الأمر الذي سيعزز من فرص نجاح التحالف في إرساء دعائم دولة مواطنة تعبر عن أشواق وتطلعات الشعوب السودانية.

بالطبع، هناك تحديات جمة ستواجه خلق وتأسيس دولة متعددة الأعراق ومتنوعة الثقافات، وعلى رأس هذه التحديات بناء المؤسسات وإنشاء أجهزة حكومية تمتلك القدرة الهائلة على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين بشكل يحقق الرضا ويتجاوز الأطر البيروقراطية التي كانت سائدة إبان فترات الأنظمة الموروثة عن الاستعمار، والتي مارست أبشع أنواع التمييز والفساد والمحسوبية. هذا بالإضافة إلى تأسيس أنظمة قضائية تضطلع بتحقيق العدالة وسيادة حكم القانون، وبالتالي ينبغي أن يكون القضاء مستقلاً تمامًا دون أي تدخلات سياسية، علاوةً على تبني نهج العدالة الانتقالية لإنصاف المظلومين وتعويض ضحايا الحروب وجبر الأضرار التي لحقت بهم.

هذا بالإضافة إلى المشاركة السياسية العادلة من خلال تمثيل كل المجتمع وفقًا لمعايير موضوعية تتم من خلالها معالجة أزمة العقل العشائري الفوضوي، علاوةً على بناء أجهزة أمنية تحقق الأمن والاستقرار للمجتمعات، وتكافح الإرهاب وكل الجرائم المنظمة، بالإضافة إلى إعادة تأهيل المقاتلين والعمل على دمجهم في المجتمعات، بجانب إدارة النزاعات بين دول الجوار بما يحقق المصالح المشتركة بينها.

حجر الزاوية هو خلق نظام اقتصادي فعال من خلال خلق بيئة استثمارية قادرة على جذب رؤوس الأموال، وتعمل على تشجيع القطاعات الإنتاجية بالتركيز على القطاع الخاص، ووضع سياسات اقتصادية ومالية تساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية وتسهم في محاربة الفقر والبطالة، علاوةً على صناعة بنية تحتية من طرق ومطارات، بالإضافة إلى تحقيق التنمية البشرية عبر تعليم جيد النوعية والاهتمام بالصحة، وتعزيز المشاركة المجتمعية من خلال تمكين القوى الناهضة والحديثة، وخاصة المرأة.

الحرب أحدثت انقسامات اجتماعية حادة أدت إلى تفشي خطاب الكراهية والعنصرية، مما يتطلب العمل على تعزيز التماسك الاجتماعي ومناهضة العنصرية، وتعزيز قيم التعايش السلمي والسلام الاجتماعي بين الشعوب السودانية، والعمل على محاربة كل أشكال الانقسامات الدينية والإثنية والطائفية والثقافية والمناطقية والعشائرية، من خلال سن قوانين تُطبق على الجميع دون تمييز. ومن أكبر التحديات الفساد، لذا يجب أن تكون هناك آليات فعالة لمكافحة الفساد ومحاربة المفسدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!