
بارود صندل رجب
كما قلنا في الحلقة السابقة ، ان المجموعة السلطوية ورطت نفسها والبلاد في مأزق شديد الخطورة ، ولا ندري علي وجه الدقة الي اين تتجه الامور وما هي الترتيبات اللأزمة للتعامل مع الامر ؟ لم يصدر شئ ذا بال من الدولة من الحكومة حتي اللحظة ، كما لم تصدر الجهة المستهدفة اي بيانات واضحة أو تصريحات….
ولمزيد من التوضيح ان القرار سوف يستهدف كل منظومة الحركة الاسلامية ( السلطوية)، وواجهاتها السياسية ، وتنظيماتها العسكرية ، وشبكات الممولين والمتعاملين والواجهات السرية والخلايا النائمة ، كل هذه الواجهات تخضع لملاحقة امريكية ، مثلها مثل ، ملاحقة ، القاعدة وحزب الله وحماس والجهاد الاسلامي ، بجانب تجريم الدعم بكل اشكاله ( الاموال ، التدريب ، التسليح الخ), فاي دعم يعد جريمة فدرالية في نظر أمريكا ،، وبالتالي يستتبع ملاحقة قضائية . كما تصبح الجهة هدفا ل FbI, CIA, ووكالة الأمن القومي NSA .
والاخطر من كل ذكرناه ، يضفي التصنيف شرعية لعمليات عسكرية دولية ضد الجهة المصنفة في اطار مكافحة الأرهاب ، وقد تلجأ أمريكا الي دعم أطراف تقاتل الجهة ( الدعم السريع)، كحلفاء أو وكلاء ينفذون العمليات .
وبالرجوع الي تجربة البلاد في التعامل مع مثل هذه القرارات التي اعتبرت السودان دولة راعية للأرهاب ( 1993/2020)وتعرضت لعقوبات أقتصادية ، تجميد قروض البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وعزل دبلوماسي . فهل نتوقع السير في ذات الدرب ؟ مع العلم ان تصنيف منظمة بالارهاب ،اخطر من تصنيف الدولة ، فتصنيف الدولة يقيدها بالعقوبات التي ذكرناها، ولكن تصنيف المنظمة ، يحرم كل تعامل معها في أي بقعة في العالم ويحولها الي كيان محظور عالميا .
أذن ما المطلوب لحماية الدولة من العودة الي مربع العقوبات ؟
حسب ما يراه المحللون ، الغربيون وبعضهم من المقربين من دوائر حكومية سودانية ،، فان علي الحكومة الاستجابة الفورية لمطلوبات محددة ، منها :
تفكيك المنظومة العسكرية ( كتائب البراء وغيرها) يعني حلها وليس دمجها في الجيش ، ابعاد الواجهات السياسية عن المشهد السياسي ، تسليم المطلوبين للجنائية الدولية وعلي راسهم عمر البشير ، ازاحة الشخصيات الخاضعة للعقوبات الأمريكية من اي موقع تنفيذي في الحكومة ، تفكيك المليشيات ( درع السودان ، درع الشمال)،،،
فهل في امكان السلطة الاستجابة لهذه المطلوبات ؟ هذا هو المحك والاختبار الحقيقي لقدرة السلطة ورغبتها في التعامل مع المعضلات . وفيما يلي ( حركات الكفاح المسلحة) ، لا ادري كيف تتصرف وكيف تسير بأمان وسط الالغام التي تحاصرها من كل حدب وصوب ، ولكن عليها اولا ، ابعاد نفسها تماما قولا وفعلا عن كل ارتباط مع الجهة المصنفة ، سياسيا وعسكريا .
والخطوة الثانية ان تجهر برايها صراحة بأن من الضرورة بمكان التعامل مع التصنيف بطريقة مدروسة ومسئولة وبمشاركة شركاء السلطة وعبر الحكومة التنفيذية والا تدار الأمور من غرف خاصة وان مصلحة البلاد فوق أي مصلحة لجماعة أو تنظيم سياسي .
ثالثة الاثافي ، علي الحركات أن تتبني فورا وتطرح الحل السلمي التفاوضي للحرب ، وان تكف عن الدعوات الي استمرار الحرب ، والا لتعرضت لعقوبات أمريكية بحجة أعاقتها لجهود حل النزاع ، ولرفضها الهدنة الانسانية كمقدمة لدمغها بالارهاب .
حسنا أن امسكت الحركات المسلحة لسانها المتفلت حتي الآن ، ولكن لا يكمن الحل والخروج من الأزمة والنجاة ، في السكوت ، بل الي افعال أيجابية مدروسة بعناية ، لمصلحتها ولمصلحة البلاد .
عليها ان تتقرب الي الجيش اكثر فاكثر ، بل دفعه الي الابتعاد عن مخططات الحركة الاسلامية والشروع في انقاذ ما يمكن انقاذه ، ان لم يزل هو جيش الشعب( جيش واحد شعب واحد)،،، هي مرحلة فاصلة ودقيقة تحتاج الي قادة شجعان يتحملون المسئولية ويفنون في سبيل مصلحة والعباد .
هذا أفضل ما لدينا من مشورة من باب أداء الواجب في المشهد والغيب ،،،،
نصحت لهم نصحي بمنعرج اللوي
فلم يستبينوا الرشد الي ضحي الغد .
في الحلقة القادمة ننظر كيف يتصرف السلطويون وما هي الخيارات المتوفرة لديهم للنجاة بانفسهم من الوقوع في الشراك الذي نصب لهم باحكام ؟
فهل نتوقع أن يضحوا بمصالحهم من اجل مصلحة البلاد والعباد ؟
والسلام ،،،،،
بارود صندل رجب




