
التنوير متابعات
في تصريح لافت يحمل أبعاداً فكرية وسياسية عميقة، حذّر الدكتور النور حمد، المفكر والكاتب السياسي والقيادي بتحالف السودان التأسيسي، من ما وصفه بـ”القراءة الساذجة” لمعادلات الأمن في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، مؤكداً أن حصر التهديد في النظام الإيراني وحده يمثل تبسيطاً مخلّاً بحقائق الصراع الإقليمي.
وقال حمد إن “من السذاجة بمكان أن نظن أن النظامين التركي والمصري أقل خطراً على أمن واستقرار المنطقة من النظام الإيراني”، مشيراً إلى أن التنافس الإقليمي بين هذه القوى لا يُدار فقط عبر الأدوات الدبلوماسية، بل يتخذ أشكالاً متعددة تشمل النفوذ السياسي، والتمدد الاقتصادي، والتأثير غير المباشر في بؤر النزاع.
وأوضح أن المشهد الإقليمي بات أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، حيث تتقاطع مصالح قوى إقليمية كبرى في مناطق هشة مثل السودان والقرن الأفريقي، ما يجعل من الضروري قراءة التوازنات بعين نقدية بعيدة عن الاصطفافات التقليدية أو الانحيازات الأيديولوجية.
وأضاف أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تحديد “من هو الأخطر”، بل في فهم طبيعة الأدوار التي تلعبها هذه القوى في إعادة تشكيل المنطقة، محذراً من أن تجاهل بعض الفاعلين الإقليميين قد يؤدي إلى اختلالات استراتيجية تهدد استقرار الدول الهشة.
ودعا حمد إلى تبني رؤية سياسية سودانية مستقلة، قادرة على استيعاب تعقيدات المشهد الإقليمي، وبناء علاقات متوازنة تحمي المصالح الوطنية بعيداً عن الاستقطاب، مؤكداً أن الوعي بهذه التحولات هو الخطوة الأولى نحو استقرار مستدام في السودان والمنطقة.




