تزامن الضربات الايرانية مع تصريحات و تهديدات سابقة اطلقها الفريق أول ياسر العطا تجاه دولة الامارات و قيادتها الرشيدة
أمجد السنوسي

أمجد السنوسي
منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، لم تعد المواجهة محصورة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بل تحولت تدريجياً إلى ساحة تتقاطع فيها مصالح إقليمية ودولية حيث تشير تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومراكز بحثية غربية تشير إلى تدفق أسلحة ومعدات عسكرية من أطراف خارجية ، ما يعزز فرضية توسيع نطاق الحرب اقليميا .
العلاقة بين الخرطوم وطهران ليست جديدة ففي تسعينيات القرن الماضي، وخلال حكم عمر البشير، أقام السودان تعاوناً عسكرياً وأمنياً وثيقاً مع الحرس الثوري الإيراني، شمل التدريب ونقل السلاح.
لكن هذه العلاقة تراجعت بعد 2016 عندما انحاز السودان إلى المحور الخليجي وقطع علاقاته مع إيران.
التحول الجديد بدأ يتضح في أواخر 2023، حيث أعلنت تقارير دبلوماسية إعادة العلاقات رسمياً بين البلدين، وهو ما أكده لاحقاً مسؤولون سودانيون وإيرانيون.
لم يعد خفياً أن الحرب في السودان قد تجاوزت حدودها المحلية لتتحول إلى منصة انطلاق لأجندات أيديولوجية وعسكرية عابرة للحدود فبينما يشتد الخناق العسكري على الأرض، اختارت قيادة الجيش السوداني المحاطة بكوادر النظام البائد وجماعة الإخوان المسلمين الارتماء في حضن طهران، موجهةً سهامها صراحةً نحو دولة الإمارات العربية المتحدة في تصعيد غير مسبوق يهدد أمن الخليج العربي.
يربطهم في ذلك تاريخ طويل من تصدير و تبني الارهاب
إن رؤيتي حول ارتباط الجيش السوداني و حكومة بورتسودان بمنهج جماعة الإخوان المسلمين ليست مجرد استنتاج ، بل حقيقة تاريخية تتجسد اليوم ، فالعناصر التي تدير المشهد الإعلامي والعسكري حالياً هم ورثة الجبهة الإسلامية القومية التي آوت الإرهابيين مثل كارلوس الثعلب في التسعينيات ، وخططت لمحاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995.
هذه المدرسة القائمة على تقويض الأنظمة الإقليمية و امتهان الارهاب تجد اليوم في الحرس الثوري الإيراني شريكاً مثالياً ، فدعم الحرس الثوري بالسلاح و الذخائر للجيش السوداني وتفاهمات المسيرات ليست سوى واجهة لتعاون استخباراتي أعمق يهدف إلى ضرب استقرار الدول التي تعارض مشروع الإسلام السياسي في المنطقة، وعلى رأسها دولة الإمارات.
كيف نفهم ذلك كونه تهديد أكثر من انه تصريحات سياسية جوفاء
يكشف تتبع تصريحات الفريق أول ركن ياسر العطا تدرجاً مدروساً يتزامن مع وصول الدعم الإيراني، مما يعزز فرضية التحريض المباشر بضرب ابوظبي ،
تحديدا في نوفمبر 2023
في قاعدة وادي سيدنا العسكرية، أطلق العطا أول هجوم علني صريح ضد الإمارات، واصفاً إياها بـ الدولة المافيا
تزامن هذا التصريح مع تقارير استخباراتية إقليمية رصدت بدء قنوات التواصل السري بين بورتسودان وطهران لاستعادة العلاقات الدبلوماسية وقد نجحت في ذلك حيث لاحظنا في رمضان 2026 تم إقامة افطار رمضاني برعاية من نائب رئيس مجلس السيادة الفريق الكباشي لشخصيات بارزة ببورتسودان و كان من ضمن الحضور القائم باعمال السفارة الايرانية ببورتسودان محمد حسن خيري و طاقمه
و هنا تجدر الاشارة الى تدشين المحور الإيراني في شهري يناير و فبراير من العام 2024
عودة العلاقات الدبلوماسية رسمياً بين السودان وإيران.
رصدت أقمار صناعية وتقارير دولية وصول أولى شحنات مسيرات مهاجر 6 الإيرانية إلى بورتسودان و مشاركتها المكثفة في اتون الحرب الحالية ما دفع الفريق العطا من زيادة وتيرة اتهاماته ، معتبراً أن الإمارات هي العدو الأول للسودان، في محاولة لخلق عدو خارجي يبرر التحالف مع طهران.
اما في مارس و مايو 2024 وحتى 2025 هدد الفريق ياسر العطا صراحةً بانه ( سيصل إلى عقر دار دولة الامارات )
ظهر العطا في مقاطع مصورة كثيرة أمام جنوده متوعداً القيادة الإماراتية بالرد في عقر دارهم، وتحدث بلغة تصفية الحسابات الشخصية .
هذا التصريح جاء بالتزامن مع تزايد نشاط المستشارين من الحرس الثوري الإيراني في شرق السودان ، والذين يشرفون على توجيه المسيرات وتدريب كتائب البراء الإخوانية و تبادل المعلومات الاستخباراتية ومهمة التدريب و التخطيط .
ما يقودنا مباشرة لطرح السؤال المنطقي ، هل باتت الإمارات هدفاً بالوكالة بين جماعة الإرهاب السياسي ؟!
للإجابة على هذا السؤال نعود لربط حملة التصريحات و البيانات الرسمية التي تبنتها بورتسودان ضد الإمارات و تطابقها مع اللغة الهجومية لياسر العطا مع استراتيجية الحرس الثوري الإيراني ما يثير شكوكاً مشروعة.
يستغل الحرس الثوري الغطاء السياسي الذي توفره حكومة بورتسودان لشن ضربات إعلامية أو عسكرية ضد الإمارات، مستفيداً من حالة الحرب لتبرير أي عمل عدائي.
التهديدات السودانية بضرب الإمارات ليست مجرد كلام ، بل هي محاولة لابتزاز المجتمع الدولي والخليجي عبر التهديد بإدخال البعبع الإيراني إلى قلب الملاحة الدولية ، ما يفسر ذلك هو اغلاق الحرس الثوري لمضيق هرمز و استخدامه كورقة ابتزاز و مساومة سياسية .
إن استهداف الإمارات هو هدف استراتيجي قديم للجماعة، وما يحدث الآن هو استغلال لآلة الحرب الايرانية و تهورها لتنفيذ هذا الثأر التاريخي.
إن حديث ياسر العطا ليس مجرد شطحة عسكرية، بل هو إعلان رسمي عن انخراط السودان في المحور الإيراني الإخواني الذي يرى في استقرار وازدهار دولة الإمارات عائقاً أمام مشروعه التوسعي.
إن الضربات التي يخطط لها أو يحرض عليها هذا المحور هي خرق صارخ للقانون الدولي وسيادة الدول، وتستوجب وقفة دولية حازمة لعدم تمدد هذا العمل الإرهابي اقليميا و دوليا




