رأي

خطر الاتفاقيات على فاعلية حكومة السلام و الوحدة 

مصطفى احمد صالح الشفيع

 

مصطفى أحمد صالح الشفيع 

نقدم هذا الطرح إنطلاقاً من موقف داعم لمشروع السودان الجديد لانريد إضعاف الحكومة إنما تنبيه لمخاطر قد تعيق المشروع ، نخشى على حكومة السلام و الوحدة من الدخول في مرحلة يمكن تسميتها ب( التخدير السياسي ) _والتي قد بدأت تظهر ملامحها بالفعل_ وفي هذه المرحلة تُبرم اتفاقيات مع سلطة بورتسودان في ظاهرها تسوية لكنها في جوهرها تحد من الفاعلية التنفيذية والدبلوماسية و الأمنية للحكومة، لتتحول تدريجياً إلى كيان رمزي فارغ من المضمون.

هذا النمط من أسلوب التفريغ غير المباشر ليس جديداً؛ فقد برعت فيه سلطة بورتسودان سابقاً، كما حدث في تجربة الحكم الذاتي لجنوب السودان قبل الانفصال، حيث تم إفراغه من محتواه الفعلي وتجريده من الصلاحيات عبر تقييده إستراتيجياً رغم وجوده شكلياً.

اليوم، يمكن ملاحظة حالة من الجمود التنفيذي داخل حكومة السلام و الوحدة، تتجلى في عدم القدرة على إبراز ملامح السودان الجديد، رغم ماتحقق من تقدم عسكري، ورغم توفر موارد هائلة في مناطق السيطرة. فعلى مدار ستة شهور اقتصرت التحركات الخارجية على زيارة واحدة إلى جمهورية يوغندا مع غياب واضح للخدمات وعدم استكمال هياكل الحكومة القضائية والحقائب الوزارية وهي مؤسسات لاتقوم إلا على وجود خدمة مدنية داعمة للمشروع وفعالة داخل مناطق السيطرة.

في هذا السياق يبرز قطاع النفط كعامل حاسم. فلو تم توظيف هذا المورد بصورة فاعلة ومستقلة، دون ارتهان لتفاهمات مع سلطة بورتسودان، لتمكين الحكومة من استعادة فاعليتها التنفيذية. إن الاستقلالية في إدارة النفط قادرة على إعادة تشكيل موازين القوى لصالح حكومة السلام و الوحدة، عبر توفير دعم مالي يُستخدم في دفع رواتب الخدمة المدنية و إعادة تشغيل دورة الحياة المؤسسية وتشكيل جهاز أمن ثداخلي مهني لتنفيذ قانون مكافحة الإرهاب الصادر عن المجلس الرئاسي وتقليل المظاهر المسلحة في المدن المحررة و إضفاء طابع التمدن

كما أن توظيف هذا المورد في تقديم الخدمات وبناء الأنظمة الإدارية و القانونية من شأنه أن يُظهر ملامح السودان الجديد عملياً ويُعزز من الالتفاف الشعبي و السند الجماهيري ويُمهد لاكتساب الشرعية.

في المقابل، فإن استمرار غياب الخدمات و انتشار السيارات القتالية داخل المدن المحررة، يجعل هذه المناطق عُرضة للاستهداف الجوي ويهدد بإفراغ تدريجي لمناطق السيطرة عبر نزوح عكسي إلى مناطق سيطرة سلطة بورتسودان، إن معركة القدرة على الحكم و إدارة الموارد و التنوع لاتقل أهمية عن المعركة في الميدان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!