القاهرة في مرمى التساؤلات… نشاط إخوان السودان تحت لافتة الإغاثة يثير قلقاً دولياً وتحذيرات من “اللعب بالنار”
التنوير متابعات

التنوير متابعات
تتصاعد مؤشرات الجدل حول نشاط متنامٍ لقيادات من الحركة الإسلامية السودانية وحزب المؤتمر الوطني المحلول داخل العاصمة المصرية القاهرة، في ظل تحركات تتم عبر واجهات إنسانية تُعلن تقديم الدعم لضحايا الحرب، بينما تثير في الوقت ذاته تساؤلات بشأن طبيعتها وأهدافها الفعلية.
وكشفت مصادر متطابقة عن أن منظمة تُعرف باسم “إسناد” تقود جانباً من هذا الحراك، حيث تضم في بنيتها وشبكاتها شخصيات ارتبطت بالنظام السابق، واستفادت من علاقاتها الممتدة مع منظمات إقليمية ودولية، بما في ذلك جهات أممية وهيئات عربية وأفريقية. وتفيد المعطيات بأن هذه الشبكات تُستخدم حالياً للحصول على دعم مادي وعيني باسم المتضررين من الحرب، وسط مخاوف من إعادة توجيه تلك الموارد لخدمة أجندات سياسية وتنظيمية.
ولا يقتصر نشاط هذه الكيانات – بحسب متابعين – على العمل الإغاثي، بل يمتد إلى تنظيم فعاليات إعلامية وثقافية تستضيف شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي، في مشهد يعكس محاولة لإعادة إنتاج الخطاب السياسي السابق بواجهات ناعمة، مستفيدين من بيئة عمل شبه رسمية وعلاقات ممتدة داخل القاهرة.
ويرى مراقبون أن هذا المشهد يضع القاهرة أمام مفارقة لافتة، إذ لطالما تبنّت خطاباً متشدداً تجاه جماعات الإسلام السياسي، بينما تبدو – وفق هذه الوقائع – ساحة لنشاط قيادات إسلامية سودانية تتحرك بحرية وتبني شبكات نفوذ تحت غطاء العمل الإنساني.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الأنشطة دون رقابة صارمة قد يؤدي إلى تسييس المساعدات الإنسانية وتقويض الثقة في العمل الإغاثي الموجّه للمتضررين من الحرب في السودان، كما يثير تساؤلات حول مدى خضوع هذه الكيانات للمساءلة والشفافية.
وجدير بالذكر أن جماعة الإخوان المسلمين في السودان أُدرجت من قبل الإدارة الأمريكية ضمن قوائم الإرهاب، وهو القرار الذي حظي بترحيب واسع من قطاعات كبيرة من الشعب السوداني، والقوى المدنية والسياسية، إضافة إلى الأسرة الدولية. ويرى متابعون أن استضافة مثل هذه الرموز داخل القاهرة، في ظل هذه التصنيفات، قد تمثل مخاطرة سياسية وأمنية، وتضع علامات استفهام حول تداعيات ما يصفه البعض بـ“اللعب بالنار”.
وفي ضوء هذه التطورات، يتزايد التساؤل حول ما إذا كانت الجهات الدولية ستتجه إلى تشديد الرقابة على تدفقات الدعم الإنساني وملاحقة الأنشطة المرتبطة بها، أم أن المشهد سيظل مفتوحاً أمام تداخل العمل الإغاثي مع الحسابات السياسية.




