
مصطفى أحمد صالح الشفيع
تؤكد تجارب القوات الثورية المعروفة مثل: حركة التحرر الوطني الفيتنامية، القوات الكوبية، الحركة الشعبية لتحرير السودان وفلسفة الجيش الأحمر خلال الحرب العالمية الثانية، إنه يمكن إدخال برامج فكرية متكاملة تشمل الوعي بفلسفة النزاع، الهوية، الحقوق والتنظيم جنباً إلى جنب مع التدريب العسكري التقليدي قبل دفع المقاتلين إلى جبهات القتال، بهذه الطريقة تكون القوة العسكرية أكثر نجاحاً فى الميدان مع تقليل الأخطاء والانتهاكات المحتملة.
المدرسة الفكرية إلى جانب التدريب التقليدي يهيئ الفرد لهم فلسفة السودان الجديد وأهداف القوات، وطبيعة النزاع حول الموارد، الهوية، السلطة بل حتى أساليب العدو الإعلامية. كما تتضمن تدريبه على حقوقه ضمن المشروع ودوره التنظيمي داخل القوات، وحماية المدنيين وحدود السلوكيات المخصصة لكل جغرافية، والمراسم العسكرية، والالتزام بالقوانين الدولية وقواعد الاشتباك و التموضع في المعارك والانتشار والمحافظة بقدر الإمكان على البُنية التحتية فى المدن وبالاضافة إلى ذلك تدريبه على طرق الإسعافات الأولية وإجلاء المصابين.
ولايكتفي البرنامج بذلك، بل يشمل قياس مدى فاعلية هذه المدرسة الفكرية عبر محاكاة التحقيق مع الأسري فى معركة وهمية، والدعوة لمشروع السودان الجديد والتعامل مع المدنيين بإختلاف سلوكياتهم و إثنياتهم. ومحاكاة إتخاذ القرارات الميدانية بما يحقق التوازن بين الوعي والقوة العسكرية.
هذا التوجيه الفكرية يمنع الانفعالات اللحظية التي تنتج عن الاستفزازات والفوضى ويؤسس سلوكاً راسخاً وثابتاً داخل القوات، كما يمنح هذه القوات في العالم أجمع سمعة الانضباط، القدرة على حماية المدنيين، والامتناع عن الانخراط في التجاوزات التي قد تُلصق بها من قِبل جماعات الضغط الحقوقي.
هذه الإيضاحات الفكرية تفيد المقاتل في فهم النزاع النزاع في السودان حيث يتقاطع القبلي بالسياسي و العسكري بالاجتماعي وليس هذا فحسب، بل يمتد إلى تعريف العدو، وإمكانياته الإعلامية، وفاعليته السياسية، وأساليبه في تأطير الصراع بما يخدم مصالحه، بحيث يصبح الفعل السياسي متكاملاً ومتزامناً مع الميداني.
المدرسة الفكرية لاتقتصر على وعي المقاتل السياسي فقط، بل يشمل صحته النفسية وقدرته على التعامل مع الخوف والارتباك والصدمات النفسية، مع مراعاة ارتباطه بمحيطه الأسري، والالتزام بالسرية.




