
حامد نحوله
لا يمكن للتاريخ أن يُكتب بمداد من نور، بل يُكتب دائماً بدم الضحايا وعرق المناضلين. الثورة ليست حفلة تنكرية، والنضال ليس نزهة في حديقة غناء؛ إنهما مساران وعران، محفوفان بالمخاطر، ويتطلبان تضحيات جساماً. طريق الثورة والنضال صعب، ليس فقط لأنه يصطدم بقوى مستبدة متجذرة، بل لانه يتطلب اعادة تشكيل وعي الثوار والمناضلين من اجل القضية البقاء تكمن حتمية التضحية و الثورة، في جوهرها، هي محاولة لتغيير البنية التحتية والفوقية للمجتمع، وهو ما يواجه دائماً بـ “ثورة مضادة”. يولد هذا شق الصف والانقسامات ، صراعات، وإراقة دماء. يدرك المناضلون أن الثورة عمل خطير، غامض، وغير محسوب العواقب، ومع ذلك، يخوضونه، لأن الرغبة في التغيير تصبح أقوى من الخوف من الموت. إنها عملية يتم فيها دفع ثمن الحرية من أجساد وعقول أصحابها.
صعوبة الطريق عوائق وتحديات النضال ليس مجرد هتاف في ميدان، بل هو مسيرة طويلة وشاقة تواجه صعوبات هيكلية وذاتية غياب الخبرة والقيادة: غالباً ما يبدأ الطريق بتخبط، حيث تفتقر الحركة الثورية إلى التنظيم والخبرة في مواجهة آلات قمع منظمة.
الثورة المضادة القوى القديمة لا تستسلم بسهولة، بل تستخدم كل أسلحتها، بدءاً من العنف المباشر وصولاً إلى إثارة النعرات القبلية والهوية لتقسيم وشق الصفوف ثورة النضال المستمر والانتكاسات الصعوبة ثورة النضال تكمن في الحفاظ على جذوة الأمل عندما تطول المعركة، وتتوالى الإحباطات السياسية، مما يؤدي إلى إعادة تشكيل الوعي من “الحراك الجماهيري” إلى الشعور بـ “الإحباط
النضال (طويل النفس) حوارات بين الرماد
تختزل ثورة النضال المستمر في لحظاتها الكبرى لكن الجزء الأكثر صعوبة هو (النضال اليومي). الطريق صعب لأنه يتطلب استمرار الحوار، وإعادة اكتشاف الذات، وبناء التنظيم من تحت الصفر. في هذا المسار، يتم مواجهة قادة “خائنين” أو “مترددين” (كما في فترات الانقسام في واقعنا)، مما يفرض على المناضلين الحقيقيين عزلهم ومواصلة الطريق بمبادئ ثابتة.
نعم، طريق الثورة والنضال صعب، وطويل، ومكلف. إنه مسارٌ يغربل الناس، لا يصمد فيه إلا من آمن بقضيته حتى النهاية. ولكن، كما يعلّم التاريخ، فإن الشعوب التي لا تسلك هذا الطريق الوعر، لا تعرف معنى الحرية الحقيقي، وتظل حبيسة استبدادها. فالنضال، رغم قسوته، هو السبيل الوحيد لكسر أصفاد القمع وبناء فجر جديد لان الثورة عملية مستمرة و الثورة ليست حدثاً يقع في يوم وليلة، بل هي سيرورة تمتد لسنوات، تتأرجح بين الانتصارات والانكسارات، وتتطلب نفساً طويلاً وتحولاً في أساليب التفكير والعمل.
الوعي ببعد المسافة إدراك أن الطريق طويل يمنع الإحباط السريع، ويُهيئ النفوس لمرحلة (نَفَس طويل) و التنظيم ووحدة الهدف تشكيل قيادة موحدة ومشروع سياسي واضح، بعيداً عن التشرذم الذي يستغله النظام العدو المتربص بينا وإن طريق الثورة طويل ومكلف، نعم، ولكنه الطريق الوحيد نحو أفق السوداني الجديد دولة القانون والمحاسبة. الأمم التي قررت خوضه لا تبحث عن الانتحار، بل عن الحياة بكرامة، وتاريخ الشعوب يؤكد أن التضحيات، مهما عظمت، هي الثمن الوحيد لغدٍ أفضل .




