اخبار

انشقاق بلا وزن: “القُبّة” من ميدان القتال إلى مسرح الدعاية… والجيش يحتفل بالفراغ

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

حين تحتفي الجيوش بالظل… فاعلم أن الشمس غائبة عن الميدان

في مشهدٍ أقرب إلى الاستعراض الإعلامي منه إلى التحول العسكري الحقيقي، جرى الترويج لانشقاق اللواء النور أحمد آدم “القُبّة” عن قوات الدعم السريع وانضمامه إلى الجيش السوداني، وكأنه اختراق نوعي أو مكسب استراتيجي، بينما تكشف الوقائع أن الأمر لا يتجاوز كونه حدثًا محدود التأثير، جرى تضخيمه بصورة لافتة لتغطية فراغ أعمق.

فالرجل، رغم تاريخه في بعض المعارك، لا يمثل في هذه المرحلة نقطة ارتكاز حقيقية في موازين القوة، وخروجه – وفق مؤشرات عديدة – لم يُحدث أي ارتباك يُذكر داخل قوات الدعم السريع، التي تعاملت مع الخطوة ببرود كامل، أقرب إلى اللامبالاة منه إلى القلق، وهو ما يعكس حجم تأثيره الفعلي على الأرض.

في المقابل، بدت منصات الجيش وكأنها وجدت في هذه الخطوة فرصة نادرة للاحتفال، ليس بما تحققه من إنجاز، بل بما تفتقده من انتصارات حقيقية، حيث تحوّل انشقاق فردي إلى مهرجان دعائي واسع، في مشهد يكشف عن أزمة عميقة في الخطاب والمعنويات معًا.

اللافت أن هذا الاحتفاء الصاخب اصطدم سريعًا بتناقض صارخ في السردية، إذ كيف يمكن لمؤسسة ظلت تروّج لسنوات بأن قوات الدعم السريع “غير سودانية” و”غازية” و”عرب الشتات”، أن تستقبل اليوم أحد أبرز قادتها بالأحضان، وتقدمه كقيمة مضافة؟ هذا التحول لا يعكس مرونة سياسية بقدر ما يفضح هشاشة الخطاب وازدواجيته.

إن محاولة تسويق هذا الحدث كإنجاز نوعي لا تصمد أمام أي قراءة واقعية، فالجيوش تُقاس بقدرتها على الحسم الميداني، لا بعدد المنضمين إليها في اللحظات الحرجة، كما أن الرهان على “انشقاقات فردية” يكشف عجزًا عن إنتاج اختراقات حقيقية في ساحة القتال.

بل إن الإفراط في الاحتفاء بمثل هذه الخطوات يبعث برسالة عكسية، مفادها أن المؤسسة التي تحتفي بهذا القدر بحدث محدود، إنما تعاني من فراغ في الإنجاز، وتسعى لتعويضه بضجيج إعلامي لا يغير شيئًا في معادلة الحرب.

في المحصلة، يبدو أن انضمام “القُبّة” لم يُحدث تحولًا في الميدان، بقدر ما كشف عن ارتباك في إدارة المعركة الإعلامية، حيث تتحول الوقائع الصغيرة إلى “انتصارات” على الورق، بينما تظل الأسئلة الكبرى بلا إجابات: أين الحسم؟ وأين التقدم؟ وأين ملامح النهاية؟

هكذا، يتبدد بريق الحدث سريعًا، ويبقى الواقع كما هو… حربٌ مستمرة، وخطابٌ يتآكل، واحتفالاتٌ تُقام على هامش الحقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!