في الذكرى الثالثة للحرب… الصحفيون يدقّون ناقوس الحقيقة: السودان على حافة الانهيار الإنساني والإعلامي
التنوير متابعات

التنوير متابعات
في بيانٍ شديد اللهجة ومشحون بالأرقام الصادمة، أعلنت نقابة الصحفيين السودانيين دخول الحرب في البلاد عامها الرابع، محذّرة من كارثة إنسانية وإعلامية غير مسبوقة، تتسع يوماً بعد يوم في ظل غياب أي أفق حقيقي لإنهاء النزاع.
وأكدت النقابة، في بيانها الصادر بمناسبة الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، أن الأزمة الإنسانية بلغت مستويات كارثية، حيث تجاوز عدد النازحين داخلياً وخارجياً 14 مليون شخص، بينهم نحو 9 ملايين نازح داخل البلاد، فيما اضطر أكثر من 4.4 مليون إلى عبور الحدود نحو دول الجوار، في واحدة من أكبر موجات النزوح في العالم.
وأشار البيان إلى أن تداعيات الحرب طالت مختلف مناحي الحياة، إذ حُرم أكثر من 17 مليون طفل من التعليم، بينما يواجه أكثر من نصف السكان مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع تسجيل حالات مجاعة فعلية في بعض المناطق. كما خرجت نحو 80% من المرافق الصحية في مناطق النزاع عن الخدمة، وسط نقص حاد في الأدوية واستمرار استهداف الكوادر الطبية، ما فاقم من انتشار الأوبئة والأمراض.
وعلى الصعيد السياسي، اعتبرت النقابة أن الحرب تمثل انحرافاً عن مسار ثورة ديسمبر، ونتاجاً مباشراً لاختلالات المرحلة الانتقالية، مشددة على أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً، بل عبر مسار مدني سلمي يعيد الاعتبار لقيم الحرية والسلام والعدالة.
وفيما يتعلق بقطاع الإعلام، رسم البيان صورة قاتمة لمشهد تتفشى فيه المعلومات المضللة وخطاب الكراهية بشكل غير مسبوق، نتيجة غياب المؤسسات المهنية وتصاعد الاستقطاب، إلى جانب الاستخدام المنهجي للأخبار الكاذبة كأداة في الصراع، بهدف التأثير على الرأي العام وتقويض الثقة المجتمعية.
وكشفت النقابة عن استهداف مباشر وممنهج للصحفيين والمؤسسات الإعلامية، حيث تم توثيق أكثر من 500 انتهاك، شملت مقتل أكثر من 35 صحفياً وصحفية، وتدمير أو نهب أكثر من 60 مؤسسة إعلامية، فضلاً عن استمرار حالات الاعتقال والإخفاء القسري لعدد من الصحفيين.
وأكدت النقابة أن هذه الانتهاكات لا تمثل فقط تعدياً على حرية التعبير، بل تشكل تهديداً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، وتسهم في تعقيد المشهد العام، خاصة في ظل غياب آليات فعالة للتحقق من المعلومات.
ودعت النقابة إلى الإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المعتقلين، وضمان حرية الوصول إلى المعلومات، محذّرة من أن تغييب الصحافة الحرة يفتح الباب واسعاً أمام الإفلات من العقاب، ويعيق توثيق الانتهاكات.
وفي ختام بيانها، جدّدت نقابة الصحفيين السودانيين موقفها الرافض للحرب، مؤكدة تمسكها بوحدة البلاد، وداعية إلى تكثيف الجهود الوطنية والدولية لوقف النزاع، وإحلال السلام، وضمان المساءلة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق البلاد نحو مزيد من التدهور.
ويعكس هذا البيان، بما حمله من لغة حاسمة وأرقام صادمة، تصاعد القلق داخل الأوساط المهنية والإعلامية من استمرار الحرب، وتحولها إلى أزمة مركبة تهدد الإنسان والدولة معاً، في ظل صمت دولي لا يواكب حجم المأساة.




