نهب علني واعتداءات مصوّرة.. الجيش السوداني يتحول إلى عصابة نهّابين وقطاع طرق في شمال كردفان
محمد عبد الباقي

محمد عبد الباقي
في يوم الأحد الماضي، شنت قوة مشتركة من الجيش السوداني والشرطة هجومًا على مجموعة من أُسرتنا، وهم بدو رحّل في ولاية شمال كردفان، ونهبت ما يقارب 30 مليون جنيه، ونصف كيلوغرام من الذهب الخاص بالنساء، إلى جانب 185 رأسًا من الإبل ونحو 230 رأسًا من الضأن والماعز.

لم يكن ذلك حادثًا عابرًا، بل عملية سلب ممنهجة استهدفت ممتلكات مدنيين عُزّل، لا توجد ضدهم أي بلاغات سابقة.
الأخطر من ذلك أن الانتهاكات لم تتوقف عند حدود النهب، بل امتدت إلى اعتداءات جسدية مباشرة على النساء، حيث جرى ضربهن بالسياط في مشاهد يوثقها الفيديو بوضوح، فيما تم اعتقال الرجال تحت تهديد السلاح، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف.
ورغم وضوح الجريمة وتوفر الأدلة المصوّرة، امتنعت النيابة والشرطة عن التحرك، ورفضتا زيارة موقع الحادثة أو فتح بلاغ ضد القوة المتورطة، على الرغم من أن أفرادها معروفون بالأسماء والوجوه.
هذا الصمت يثير تساؤلات خطيرة حول سلوك الجيش السوداني، الذي أصبح ينتهك القوانين والأعراف تارة باستخدامه للأسلحة الكيماوية وتنفيذ الإعدامات الميدانية دون أبسط إجراءات المحاكمة، وتارة بعمليات نهب وسرقة علنية بحق العُزّل. مثلما حدث لأسرتنا في أكثر من مرة.
منذ وصول الجيش إلى شمال كردفان في يونيو من العام الماضي، تتوالى الانتهاكات في حقنا دون رادع، حيث تم توثيق إعدام 86 مدنيًا ميدانيًا من أفراد أُسرتنا، دون أن يُقدَّم أي مسؤول للعدالة، رغم أن عمليات القتل نُفذت بأسلحة ومركبات عسكرية تابعة للجيش.

هذه الجرائم ترسم صورة قاتمة لواقع الإفلات من العقاب، وتضع علامات استفهام كبيرة حول دور مؤسستي الجيش والشرطة في السودان.
من هنا أطلق مناشدتي باسم أهلي وعشيرتي الرُحّل في شمال كردفان لكل صاحب ضمير بأن يقف معنا في الآتي:
أولًا: توفير الحماية لنا من انتهاكات الجيش الذي يبدو أنه مُصمم على قتلنا جميعًا.
ثانيًا: تحريك إجراءات قانونية ضد قادة مؤسستي الجيش والشرطة بسبب ارتكابهما أفظع الانتهاكات بحقنا.
ثالثًا: تداول ونشر هذه المناشدة على أوسع نطاق حتى يعرف العالم أجمع ما نتعرض له على يد من يُفترض أنهما في موقع حماية المدنيين.




