اخبار

وثائق FBI تفجّر أخطر ملف تسليح للسودان.. شميم مافي وعمولات الملايين بين عُمان ودبي وتركيا

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات

    كشفت حيثيات قضائية ووثائق منسوبة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) عن تفاصيل صادمة في واحدة من أخطر قضايا تهريب السلاح المرتبطة بالحرب في السودان، تتصدرها الوسيطة الإيرانية الأمريكية شميم مافي، التي تواجه اتهامات بالتوسط في صفقات عسكرية ضخمة شملت طائرات مسيّرة قتالية وقنابل جوية وتحويلات مالية بملايين الدولارات عبر سلطنة عُمان ودبي وتركيا.

وبحسب المعلومات الواردة في ملف القضية المعروض أمام محكمة فيدرالية بولاية كاليفورنيا، فإن مافي لعبت دور الوسيط الرئيس بين جهات إيرانية وسودانية في ترتيبات شراء أنظمة قتالية من طراز “مهاجر-6”، إلى جانب ذخائر ومعدات عسكرية أخرى، في صفقات قُدّرت قيمتها بأكثر من 60 مليون يورو.

وتشير المستندات إلى أن المتهمة نسّقت عبر شركة واجهة مسجلة في سلطنة عُمان لتحويل الأموال بعيداً عن القنوات المصرفية التقليدية، حيث جرى تمرير ملايين الدولارات عبر صرافات في دبي، بينما نُقلت مبالغ أخرى إلى تركيا، في ما اعتبرته جهات التحقيق محاولة للالتفاف على العقوبات والرقابة الدولية.

وتبرز في الوثائق أرقام مثيرة، من بينها تحويلات تجاوزت 3.6 مليون دولار إلى صرافة في دبي، إلى جانب دفعات أخرى قاربت 2.7 مليون دولار عبر تركيا، فضلاً عن مبالغ لاحقة مرتبطة بتنفيذ العقود العسكرية وتكاليف التدريب والشحن.

كما تحدثت الحيثيات عن ترتيبات لوفود سودانية زارت طهران بغرض استكمال العقود، وفحص المعدات، واعتماد برامج تدريب لعسكريين سودانيين على تشغيل الأنظمة القتالية. وتشير مراسلات مرفقة إلى تنسيق متقدم شمل تواريخ السفر، وآليات الدفع، وتجهيز البضائع قبل التسليم.

وفي جانب آخر من الملف، وردت معلومات عن عرض منفصل لتوريد مئات الطائرات الانتحارية من طرازات هجومية، إضافة إلى صفقة لقنابل جوية من طراز OJAN-500، وُصفت بأنها مخصصة “للاستخدام الحصري في الحروب”.

وتؤكد هذه التطورات أن الحرب في السودان لم تعد مجرد صراع داخلي، بل تحولت إلى ساحة مفتوحة لشبكات السلاح والوسطاء العابرين للحدود، حيث تتداخل المصالح الاستخبارية والمالية والتجارية على نحو بالغ الخطورة.

ويرى مراقبون أن القضية قد تتوسع لتطال أسماء وشركات وواجهات أخرى، خاصة مع استمرار التحقيقات الأمريكية في مسارات الأموال، وهويات المستفيدين الحقيقيين، والجهات التي سهّلت المرور اللوجستي والمالي للصفقات.

وفيما تنتظر المحكمة قراراً بشأن الإفراج بالضمان أو إبقاء المتهمة رهن الاحتجاز، فإن القضية باتت مرشحة لتصبح أحد أكبر ملفات التسليح السري المرتبط بالسودان خلال سنوات الحرب الأخيرة، بما تحمله من أبعاد سياسية وأمنية قد تتجاوز حدود واشنطن وطهران والخرطوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!