رأي

الدولة المدنية (ضرورة ملتبسة )

دكتور صابر ارويش

 

 دكتور صابر ارويش

في واقع مأزوم (كالسودان ) سيطرت فيه النظم الدكتاتورية بكل انواعها من عسكرية إلي جماعات إسلامية متشددة ذات التوجه الحزبي الواحد إلي دكتاتورية الفرد المستبد تبدو الحاجة ملحة لضرورة الأنتقال من هذه الظاهرة المافوية نسبة (لعصابات المافيا الدولية) إلي رحاب الدولة المدنية ذات المرجعيات الدستورية الواضحة.

ولعل من المفيد ان نوضح بعض الفروقات او الاختلافات الملتبسه لهذه المفاهيم عند البعض؛ كمفهوم الدولة المدنية مثلا – من جهة والديمقراطية ، والعلمانية من جهة آخري

بكون الخلط بين هذه المفاهيم على اساس انها واحدة قد تشير في واقع الأمر بغير ذلك!!

فالدولة المدنية ليست هي العلمانية تمامآ كما والديمقراطية ليست هي المدنية بمفهومها المتداول.

فمصطلح الدولة المدنية قد فرض نفسه بقوة في خضم النقاشات الفكرية والسياسية بعد ثورة ديسمبر المجيدة (الواقع السوداني) فالتقطته بعض القوي المدنية التقدمية في التبشير بها في تحقيق حلم طال انتظاره.

فالدولة المدنية في جوهرها نظام للحكم تؤطره قوانين وضعية وحقوقية متساوية للجميع في جغرافية واحدة، بينما الديمقراطية أليات للتداول السلمي للسلطة عبر الإنتخابات بالأغلبية المطلقة هذه الألية نفسها تشوبها بعض العيوب فالأغلبية ليست دوما على صواب بالضرورة.

اما والنظم العلمانية فأنها أتت في سياقات تاريخية حرجة او كردة فعل ( لسطوة الكنيسة وسلطة البابا والتحكم في مفاصل الحياة العامة اوروبا الوسطي) – وهو النظام المعني بفصل الدين عن مؤسسات الدولة أي ان يبغي الدين خارج نطاق الفضاء العام ليظل حبيس المعابد والأديرة لكل عقيدة – اما والقانون في هذه النظم الثلاث المختلفة هو الإطار الذي يجب ان يتقيد به الأفراد دون استثناء فلا شي فوق القانون وهو الحق المعني بكفالة الحقوق والحماية للجميع.

إذ تظل الفروقات واضحة ودقيقة لكل نظام فبعض الدولة المدنية قد لا ترفض الدين كتشريعات لكن تكمن المفارقة العجيبة في انه لا توجد حتي حدود اللحظة ( تعريفا قانونيا محكما لمفهوم الدولة المدنية ليظل مفهوما فضفاضا غير قابل للتحقق والقياس) بالنسبة للنظم العلمانية قد تكون مدنية مؤسساتية لكنها ترفض الدين في فضائها العام المشترك.

اما الديمقراطية هي أليات لضبط التداول السلمي للسلطة كما ذكرنا سابقا بجانب القانون الضامن الفعلي لحقوق الأفراد والمجتمعات.

عليه نكون قد خلصنا ان الدولة المدنية لايمكن ان تكون بديلا للعلمانية بأي صورة من الصورة فلكل مفهوم خصوصيته وظرفيته الخاصة وان الدولة العلمانية تقطع مع الدين بشكل حاسم وواضح اما للدولة المدنية فهو مصطلح غير دقيق بل غير علمي بالمرة ولم يرد له إشارة ضمنية في قواميس الفكر السياسي المعاصر فكثيرا مايتم توظيفه في سياقاتنا الظرفيه البائسة بديلا للعلمانية وهذا ما لا يمكن ان يكون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!