
أدهم الضهيب
في اللحظة الراهنة التي يعاد فيها تشكيل خارطة القوى الدولية جيوسياسياً واقتصادياً، يبرز الشرق الأوسط ليس كجغرافيا ثابتة، بل كمركز ثقل حيوي وشريان رئيسي للمتحولات الكبرى التي تحكم لغة الاقتصاد والعلاقات الاستراتيجية العالمية. نحن اليوم أمام مشهد العالم الجديد الذي لا يعترف بالولاءات الجامدة، بل بالمصالح العابرة للقارات والشراكات التي تصيغ مستقبل الشعوب.
الإمارات.. حجر الزاوية في المشهد العالمي
تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كأحد الفاعلين الأساسيين في هذا التحول، حيث اتخذت خطوات جادة لترسيخ مكانتها في صدارة المشهد العالمي. عبر بناء علاقات استراتيجية متينة شملت منطقة شرق أفريقيا والولايات المتحدة، لم تكتفِ الإمارات بالمشاهدة، بل أصبحت شريكاً في صناعة القرار الاقتصادي الدولي.
ولعل ما يتردد حول تحركاتها الاقتصادية الكبرى، بما في ذلك التوجهات المتعلقة بمنظمة أوبك وغيرها من التحالفات، يعكس رغبة حقيقية في الخروج من الأطر التقليدية نحو آفاق أرحب. هذا الصعود الواثق أحدث حالة من الارتباك لدى أطراف إقليمية كانت تعتمد على استقرار الأنماط القديمة، مما جعلها تعجز عن مواكبة هذه القفزات النوعية.
على الجانب الآخر من المشهد، بدأ المارد السوداني في الانبعاث من جديد، متمثلاً في تحالف السودان الجديد. هذا التحالف الذي يقرأ الواقع بحصافة سياسية نادرة، وضع نصب عينيه بناء علاقات استراتيجية قارية وعالمية بعيدة كل البعد عن لوبيات المصالح الضيقة في المنطقة.
إن الرؤية التي يحملها “السودان الجديد تأسيس تهدف إلى وضع الشعوب السودانية في مكانتها الطبيعية المستحقة عبر شراكات استراتيجية حقيقية تقوم على الندّية والمصلحة المشتركة.
الانفتاح على العمق الأفريقي والدولي بعيداً عن الوصاية الإقليمية.
بينما يتحرك العالم نحو المستقبل، نجد بقايا تنظيم الإخوان الإرهابي ونخب مركز 56 غارقة في “متاهة” سياسية كبرى. هؤلاء الذين يقتاتون على الفتات، تتجاذبهم رياح بعض القوى الإقليمية التي لا تزال تراهن على حصان خاسر. يظهر تخبط هذا التنظيم جلياً في
غياب القراءة الصحيحة: العجز التام عن فهم التحولات الجذرية في المشهد الخارجي.
التناقضات الداخلية صراعات وانقسامات داخلية تعكس حالة الإفلاس الفكري والسياسي.
العزلة عن الشعوب الإصرار على التمسك بأجندات عفا عليها الزمن ولا تخدم تطلعات الإنسان السوداني.
و من لا يقرأ الواقع.. تبتلعه المتاهة إن العالم اليوم يشهد مخاضاً عسيراً لتغييرات تشمل كافة الأصعدة والاتجاهات. في هذا السياق، تبقى الحقيقة الثابتة أن من يمتلك القدرة على قراءة الواقع بجرأة وشجاعة هو من سيحجز مقعده في قطار العالم الجديد أما أولئك الذين يختبئون خلف الشعارات البالية والولاءات العابرة للحدود، فسيجدون أنفسهم في محطة المتاهات، حيث لا عودة ولا أثر.
السودان الجديد يولد من رحم الوعي، بينما يتلاشى القديم في غبار التاريخ.




