
التنوير متابعات
انتقادات واسعة لخطاب وُصف بالتقليل من الانتهاكات وسط مطالب بالمحاسبة وحماية القطاع الصحي
قوبل اعتذار قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، للأطباء بموجة من الانتقادات الحادة، حيث اعتبره مراقبون إقرارًا متأخرًا بانتهاكات جسيمة طالت الكوادر الطبية والمرافق الصحية، دون أن يرقى إلى مستوى المسؤولية المطلوبة أو الاعتراف الكامل بحجم الضرر.
وجاء الاعتذار في سياق ضغوط دولية متصاعدة، إلا أن وصف الانتهاكات بـ”الغلظة” أثار استنكارًا واسعًا، إذ رأت جهات حقوقية ونقابية أن هذا التوصيف يقلل من خطورة ما تم توثيقه من عمليات قتل وترويع وخطف واستهداف مباشر للمستشفيات، وهو ما يستوجب بحسب تلك الجهات إدانة صريحة ومساءلة واضحة.
وفي الوقت الذي أقر فيه البرهان بوقوع تجاوزات، تزامن خطابه مع نفي رسمي لاستهداف المؤسسات الصحية، ما عمّق حالة التناقض بين الرواية الرسمية والوقائع الميدانية التي تشير إلى نمط متكرر من الانتهاكات.
كما أثارت الإشارة إلى دور بعض الأطباء في تقديم معلومات عسكرية مخاوف متزايدة بشأن تسييس القطاع الصحي، وتعريض الكوادر الطبية لمخاطر إضافية، في مخالفة واضحة للمبادئ الإنسانية التي تحكم العمل الطبي.
وتشير بيانات نقابية إلى مقتل أكثر من 200 من الكوادر الطبية وإصابة المئات، إلى جانب تدمير واسع طال مرافق صحية في عدة مناطق، بينما وثّقت منظمة الصحة العالمية مئات الهجمات على منشآت الرعاية الصحية خلال سنوات النزاع.
وشهدت مناطق في دارفور حوادث بارزة، من بينها استهداف مستشفيات رئيسية وخروجها عن الخدمة، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا وحرمان آلاف المواطنين من الخدمات العلاجية الأساسية.
ويرى مراقبون أن هذه الوقائع تمثل انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، وتستوجب إدانة واضحة ومحاسبة المسؤولين عنها، بدل الاكتفاء باعتذارات رمزية لا تعالج جذور الأزمة.
ويؤكد متابعون أن حماية القطاع الصحي يجب أن تكون أولوية قصوى، عبر إجراءات ملموسة تضمن عدم تكرار الانتهاكات، واستعادة ثقة الكوادر الطبية، وضمان حق المدنيين في الحصول على الرعاية الصحية في ظل النزاع.




