تقارير وتحقيقات

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر وتحذر من كارثة إنسانية وشيكة بكردفان

التنوير : تقرير سكاي نيوز عربية 

 

التنوير : تقرير سكاي نيوز عربية 

تتصاعد التحذيرات الدولية بشأن الأوضاع الإنسانية في إقليم كردفان بصورة غير مسبوقة، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة النزوح وتدهور الخدمات الأساسية، وسط مخاوف متزايدة من تحول مدينة الأبيض إلى مركز جديد للأزمة الإنسانية التي تضرب السودان منذ اندلاع الحرب.

وتشير تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى أن الإقليم يواجه مرحلة بالغة الخطورة، مع تزايد أعداد النازحين وتعطل سبل الوصول الإنساني وارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يهدد ملايين المدنيين بمزيد من المعاناة خلال الأشهر المقبلة.

موجة نزوح جديدة تضرب جنوب كردفان

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن فرق مصفوفة تتبع النزوح التابعة لها رصدت نزوح 2245 شخصاً من مدينتي كادقلي والدلنج وعدد من القرى التابعة لمحلية هبيلا بولاية جنوب كردفان خلال الفترة من 28 إلى 30 يونيو، نتيجة تصاعد المواجهات العسكرية.

وأكدت المنظمة أن الأوضاع الأمنية لا تزال شديدة التقلب، وأن حركة السكان تشهد تغيرات متسارعة مع استمرار القتال في عدد من المناطق.

وأوضحت أن فرقها الميدانية تواصل متابعة التطورات بصورة يومية لرصد التحركات السكانية والاحتياجات الإنسانية العاجلة، في وقت تواجه فيه المجتمعات المحلية ضغوطاً متزايدة نتيجة تدفق النازحين.

أرقام النزوح تكشف حجم المأساة

تكشف البيانات الحديثة للمنظمة الدولية للهجرة عن اتساع الأزمة بصورة لافتة، حيث تم توثيق 109 حوادث نزوح في إقليم كردفان خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2025 وحتى يونيو 2026.

وبحسب المنظمة، بلغ عدد النازحين من ولايات كردفان الثلاث نحو 219 ألفاً و319 شخصاً توزعوا على أكثر من ألف موقع إيواء في 89 محلية عبر 14 ولاية سودانية.

وتشير هذه الأرقام إلى تسارع وتيرة النزوح مقارنة بالأشهر الماضية، الأمر الذي يضع ضغوطاً إضافية على المجتمعات المستضيفة التي تعاني أصلاً من محدودية الموارد والخدمات الأساسية.

ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية دون وجود ترتيبات إنسانية فعالة سيؤدي إلى زيادة أعداد النازحين بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة.

الأبيض على أعتاب منعطف إنساني خطير

في موازاة ذلك، حذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر من أن التصعيد العسكري في ولاية شمال كردفان يهدد حياة المدنيين بصورة مباشرة.

وأكد أن تزايد الأعمال العدائية يعرقل وصول المساعدات الإنسانية ويقوض الجهود الرامية إلى حماية السكان المدنيين.

وأشار فليتشر إلى أن الضربات بالطائرات المسيّرة أصبحت تمثل تهديداً متزايداً للمدنيين والبنية التحتية الحيوية، محذراً من أن مدينة الأبيض تواجه تحديات متفاقمة تتعلق بإمدادات المياه والكهرباء والخدمات الصحية.

وتزداد المخاوف مع اقتراب موسم الأمطار، الذي عادة ما يضاعف من مخاطر انتشار الأمراض الوبائية في المناطق التي تعاني من ضعف البنية التحتية وانهيار الخدمات العامة.

المياه والكوليرا في قلب التهديدات القادمة

ترى الأمم المتحدة أن أزمة المياه تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه سكان الأبيض ومناطق واسعة من كردفان في الوقت الراهن.

فقد أدى تضرر مرافق المياه والكهرباء إلى تقليص قدرة السكان على الحصول على مياه آمنة للشرب والاستخدام اليومي، ما يرفع احتمالات تفشي الأمراض المنقولة بالمياه.

وحذر مسؤولون أمميون من أن الكوليرا قد تعود بقوة إذا استمرت الأوضاع الحالية دون تدخلات عاجلة، خاصة مع بدء هطول الأمطار وازدياد صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.

كما تخشى المنظمات الإنسانية من أن يؤدي تدهور خدمات الصرف الصحي إلى مضاعفة حجم الأزمة الصحية خلال الأسابيع المقبلة.

ممرات إنسانية ومطالب بوقف القتال

وتأتي هذه التحذيرات بعد إعلان قوات الدعم السريع موافقتها على فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية وتمكين المدنيين الراغبين في مغادرة مدينة الأبيض إلى مناطق أكثر أمناً.

ويرى مراقبون أن نجاح أي ترتيبات إنسانية يتطلب تعاوناً كاملاً من جميع الأطراف المعنية لضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ومنتظمة.

وفي السياق نفسه، دعت 46 منظمة سودانية وإقليمية ودولية إلى إعلان هدنة إنسانية شاملة وفورية وغير مشروطة في مختلف أنحاء السودان، محذرة من أن استمرار التصعيد العسكري في كردفان قد يدفع الأوضاع نحو مستويات أكثر خطورة.

وأكدت المنظمات أن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية قصوى في ظل التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية.

الجوع يطارد الملايين في أكبر أزمة نزوح عالمية

تؤكد الأمم المتحدة أن السودان يواجه حالياً أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم، حيث أجبرت الحرب نحو 13 مليون شخص على مغادرة منازلهم، من بينهم قرابة 9 ملايين نازح داخل البلاد.

وفي الوقت ذاته، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن الأزمة الغذائية تزداد تعقيداً بسبب استمرار القتال وتعطل الأسواق وسلاسل الإمداد.

وبحسب أحدث تحليل صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، يواجه نحو 19.5 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم أكثر من خمسة ملايين شخص في مرحلة الطوارئ، بينما يعاني نحو 14 مليوناً من مستويات الأزمة الغذائية.

وتشير التقديرات إلى أن الفترة الممتدة بين يونيو وسبتمبر قد تشهد مزيداً من التدهور، نتيجة تزامن موسم الأمطار مع صعوبات الوصول الإنساني واستمرار العمليات العسكرية.

وفي ظل هذه المؤشرات المقلقة، تؤكد الأمم المتحدة أن وقف القتال وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية يمثلان السبيل الأكثر إلحاحاً لمنع وقوع كارثة إنسانية أوسع في كردفان والسودان عموماً، بينما تتجه الأنظار إلى مدينة الأبيض التي أصبحت تمثل إحدى أكثر بؤر القلق الإنساني في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!