
التنوير وكالات
في تطور لافت يعكس حجم التباينات داخل التحالفات الإقليمية والدولية، اضطر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تجميد خطة «مشروع الحرية» الخاصة بتأمين ناقلات النفط في مضيق هرمز، عقب رفض المملكة العربية السعودية السماح باستخدام قواعدها الجوية ومجالها الجوي لتنفيذ العملية العسكرية الأميركية.
وبحسب تقارير إعلامية غربية، فإن الرياض أبلغت واشنطن رسمياً رفضها استخدام قاعدة الأمير سلطان الجوية أو أي ممرات جوية سعودية لدعم العملية، رغم اتصالات مباشرة جرت بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترامب، في خطوة تعكس توجهاً سعودياً متزايداً نحو احتواء التصعيد وإنهاء الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية ضد إيران بأقل الخسائر الممكنة.
وكانت الإدارة الأميركية قد قدّمت «مشروع الحرية» باعتباره امتداداً للحملة العسكرية التي أطلقتها تحت اسم «عملية الغضب العارم»، بهدف حماية الملاحة النفطية في مضيق هرمز ومرافقة الناقلات التجارية وسط التوترات المتصاعدة مع إيران.
غير أن المخاوف السعودية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة بحرية شاملة، إضافة إلى القلق من استئناف الهجمات الإيرانية على المنشآت النفطية والقواعد الأميركية في الخليج، دفعت الرياض إلى اتخاذ موقف حذر اعتبره مراقبون تحولاً مهماً في طريقة تعاملها مع الأزمة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه فجوة المواقف بين السعودية والإمارات تجاه إدارة الحرب والتعامل مع إيران، إذ تبنّت أبوظبي نهجاً أكثر تشدداً، خاصة في ظل علاقاتها المتنامية مع إسرائيل بعد «اتفاقات أبراهام»، بينما تواصل الرياض الدفع باتجاه تسوية سياسية شاملة ووقف دائم لإطلاق النار.
كما تشير التقارير إلى أن السعودية تخشى من أن يؤدي تنفيذ العملية الأميركية إلى فتح جبهة جديدة عبر البحر الأحمر من خلال تدخل الحوثيين في اليمن، الأمر الذي قد يضاعف تهديد إمدادات الطاقة العالمية ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
وفي المقابل، حاول ترامب تبرير تعليق العملية بالحديث عن «اتفاق متبادل» لإتاحة المجال أمام تقدم المفاوضات مع إيران، مشيراً إلى دور صيني في تقريب وجهات النظر، دون أن يتطرق إلى الرفض السعودي الذي قيد خيارات واشنطن العسكرية بشكل كبير.
ويرى مراقبون أن القرار الأميركي يكشف عن تراجع قدرة واشنطن على فرض ترتيبات أمنية منفردة في الخليج دون توافق حلفائها الإقليميين، كما يعكس تنامي القناعة داخل بعض العواصم الخليجية بأن استمرار التصعيد العسكري قد يقود المنطقة إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.
المصدر الغارديان




