“كتب بالوعي لا بالحبر”.. شهادة مؤثرة تُعيد الجدل حول إرث النور حمد الفكري ومواقفه المناهضة للحرب
التنوير متابعات

التنوير متابعات
عبداللطيف ضفاري: النور حمد علّم جيلاً كاملاً أن الموقف الأخلاقي لا يُباع وأن الحرب ليست قدراً مقدساً

أثارت شهادة مطولة كتبها عبداللطيف ضفاري في حق المفكر والكاتب السياسي السوداني الدكتور النور حمد تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما قدّم فيها دفاعاً فكرياً وأخلاقياً عن مواقف النور حمد المناهضة للحرب، واصفاً إياه بأنه “رجل رفض أن يقبض الثمن، وعلّم الآخرين ألا يقبضوه”.
وجاءت الشهادة في أعقاب حالة الجدل التي صاحبت تصريحات حديثة للنور حمد خلال لقاء إسفيري، استخدم فيها وصف “مأجورين” في سياق حديثه عن الجهات والأصوات المستفيدة من استمرار الحرب، الأمر الذي فتح باباً واسعاً للنقاش بين مؤيدين اعتبروا حديثه توصيفاً سياسياً وأخلاقياً لاقتصاد الحرب، ومعارضين رأوا فيه هجوماً مباشراً على خصومه.
وقال ضفاري إنه لم يلتقِ الدكتور النور حمد في حياته، ولم يجلس معه أو يصافحه، لكنه يعتبر نفسه واحداً من “تلاميذه” الذين تتلمذوا على كتبه ومقالاته ومنشوراته الفكرية، مضيفاً أن النور حمد كان من أوائل الأصوات التي رفعت شعار “لا للحرب” في وقت كانت فيه الدعوات لوقف القتال تُواجَه بالتخوين والعزلة.
وأكد أن النور حمد دفع ثمناً أخلاقياً ومجتمعياً لمواقفه المناهضة للحرب، في مرحلة كانت فيها “المنصات تُطبّل للرصاصة”، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن كثيراً من الأصوات التي تتبنى اليوم خطاب رفض الحرب كانت في وقت سابق تهاجم كل من يدعو إلى وقف القتال أو الحلول السياسية.
ووصف ضفاري النور حمد بأنه “مدرسة فكرية كاملة” تعلّم منها كيف يمكن للكلمة أن تتحول إلى أداة نقد وتشريح للواقع دون الانزلاق إلى خطاب الكراهية أو التحريض، معتبراً أن حديثه عن “المأجورين” لم يكن شتيمة بقدر ما كان “تشخيصاً” لواقع أنتجته الحرب، حيث ظهرت – بحسب وصفه – طبقة سياسية وإعلامية تستفيد من استمرار النزاع وتعيش على اقتصاد الدم.
وأضاف أن من أبرز الدروس التي تعلّمها من كتابات النور حمد أن “الحرب ليست استمراراً للسياسة بوسائل أخرى، بل إلغاء للسياسة نفسها”، وهي العبارة التي قال إنها كشفت، بالنسبة له، زيف الخطابات التي تُقدّس العنف وتحوّل البندقية إلى أداة وحيدة لإدارة الخلافات الوطنية.
كما أشاد ضفاري بالجوانب الإنسانية في شخصية النور حمد، واصفاً إياه بأنه “رجل لين الجانب، جمّ التواضع، غزير العلم والمعرفة”، إلى جانب كونه صاحب مشروع فكري ظل منشغلاً بقضايا الوعي والسلام وإعادة بناء المجتمع السوداني على أسس أخلاقية وإنسانية جديدة.
ورأى متابعون أن الشهادة تعكس حجم التأثير الذي تركته كتابات النور حمد على قطاعات واسعة من الشباب والمهتمين بالشأن الفكري والسياسي في السودان، خاصة في ظل حالة الاستقطاب الحاد التي فرضتها الحرب، وتراجع مساحة الحوار العقلاني لصالح خطابات التعبئة والتحريض.
ويُعد الدكتور النور حمد من أبرز المفكرين السودانيين الذين ارتبطت كتاباتهم بنقد بنية الدولة السودانية، وأسئلة الهوية والثقافة والعنف السياسي، إلى جانب دعواته المستمرة لإعلاء قيم السلام والتعايش وإعادة الاعتبار للعقل النقدي في المجال العام السوداني.




